وبهذا يتبين موافقة أصحاب القول الرابع (من أهل عصرنا ) لقول المرجئة , وأنَّ مَن رَدَّ عليهم وحذَّر من أقوالهم لم يكن يتكلم جِزافًا أو من غير عِرْفة0
وهؤلاء المعاصرون , كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مرجئة الفقهاء: لهم حجج شرعية بسببها اشتبه الأمر عليهم . ( مجموع الفتاوى 7/194)
هذا ؛ ومن أعظم هذه الحجج الشرعية - التي هي في حقيقتها شبهٌ -: حديث الشفاعة الذي ورد فيه أنه يخرج من النار أقوام لم يعملوا خيرا قط0
فاحتج هؤلاء المعاصرون بهذه الكلمة وبنوا عليها أن الإيمان يصح بدون عمل وأن العمل الظاهر شرط كمال في الإيمان
وهذا الحديث لو لم يتكلم عنه أئمة السنة لوجب رده إلى النصوص المحكمة التي تبين أنه لا نجاة إلا بعمل ، بل يجب فهمه على ضوء الإجماع السلفي في أن الإيمان لا يصح من غيرعمل 0
فكيف وقد تكلم عنه الأئمة ووجهوه التوجيه الصحيح الذي يقطع علائق الإرجاء 0
ومن هؤلاء الأئمة الذين أجابوا عن هذا الحديث الإمام ابن خزيمة إمام السنة والحديث في عصره حيث قال رحمه الله: وهذه اللفظة ( لم يعملوا خيرا قط ) من الجنس الذي يقول العرب ، ينفى الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام ، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل ، لم يعملوا خيرا قط على التمام والكمال لا على ما أوجب عليه وأمر به ، وقد بينت هذا المعني في مواضع من كتبي 0 اهـ كلامه رحمه الله ( التوحيد 2/732 ) وكأنه أراد رحمه الله أن يرد على المرجئة في عصره فهم الذين يحتجون بمثل هذه العمومات , يدل عليه تبويبه , حيث قال:
باب ذكر الدليل أن جميع الأخبار التي تقدم ذكرى لها إلى هذا الموضع في شفاعة النبي في إخراج أهل التوحيد من النار إنما هي ألفاظ عامة مرادها خاص .