فهرس الكتاب
وإليك بعض النصوص عن أئمة السلف في بيان بعض الضوابط السابقة، يقول الإمام الآجري في بيان متى يشرع مناظرة المبتدع: (فإن قال قائل: فإن اضطر المرء وقتًا من الأوقات إلى مناظرتهم وإثبات الحجة عليهم ألا يناظرونهم؟ قيل الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء - فيمتحن الناس ويدعوهم إلى مذهبه - تفعل كما مضى في وقت أحمد بن حنبل - رحمه الله - ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم السوء فلم يجد العلماء بدا من الذب عن الدين، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل، فناظروهم ضرورة لا اختيارًا فأثبت الله - عز وجل - الحق مع أحمد بن حنبل) (1) ويقول الإمام ابن عبد البر: (إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل، وصرف صاحبه عن مذهبه، أو خشي ضلال عام--ة أو نحو هذا) (2)
ويقول الإمام الشاطبي - رحمه الله - مبينًا اختلاف الهجر بحسب البدعة وصاحبها: (... إن القيام عليهم بالتثريب أو التنكيل أو الطرد والإبعاد أو الإنكار هو بحسب حال البدعة في نفسها من كونها عظيمة المفسدة في الدين، أم لا؟ وكون صاحبها مشتهرًا بها أو لا؟ وداعيًا إليها أو لا؟ ومستظهرًا الأتباع وخارجًا عن الناس أو لا؟ وكونه عاملًا بها على جهة الجهل أو لا؟ وكل من هذه الأقسام له حكم اجتهادي يخصه، إذا لم يأت في الشرع في البدعة حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه) ثم بين - رحمه الله - اختلاف اجتهاد الأئمة في مواقفهم من المبتدعة بحسب ذلك من الطرد والإبعاد، أو السجن والقتل، أو التجريح والتشهير أو المناظرة والمداراة الخ (3)
(1) الشريعة 62
(2) جامع بيان العلم وفضله 2/95
(3) الاعتصام 1/175 - 177