فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1000

قال الحليمي (4) (فأمر المؤمنين أن يقولوا"آمنا"ثم أخبر بقوله تعالى:(فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) أن ذلك القول منهم إيمان، وسمي قولهم مثل ذلك إيمانا، إذ لا معنى لقوله (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) .

(1) لا فرق بين الأقرار باللسان، وقول اللسان عند التقييد، أما عند إطلاق لفظ الإقرار أو القول فيفهم من الإقرار إقرار اللسان ومن القول، قول القلب، وقد يقصد به قول اللسان

(2) سورة البقرة، آية: 136

(3) سورة البقرة، آية: 137

إلا فإن آمنوا بأن قالوا:"مثل ما قلتم"فكانوا مؤمنين كما آمنتم فصح أن القول إيمانا) (1) .

2-وقال - عز وجل - في آية أخرى: (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) (2) هذا الإيمان منهم لما رأوا البأس لم ينقلهم من الكفر ولم ينفعهم فثبت أنه لو كان قبلها لنفعهم بأن ينقلهم من الكفر إلى الإيمان وبذلك يكون هذا القول منهم لو كان قبل رؤية البأس لكان إيمانا (3) .

3-ومن الأحاديث الشريفة في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (4) فقد أخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف أن العصمة المزايلة للكفر تثبت بالقول فبذلك يثبت أن القول إيمان لأن الإيمان هو العاصم من السيف (5) .

4-ومن الأحاديث أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم"الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (6) ."

فهذا الحديث أصل في دخول الأعمال والأقوال في مسمي الأيمان وسيأتي مزيد تفصيل لذلك.

نكتفي بهذه الأدلة الصريحة على دخول قول اللسان في مسمى الإيمان ونأتي إلى مسألة مهمة وهي:

الشهادتان أصل قول اللسان وهما شرط في صحة الإيمان:

(1) المنهاج في شعب الإيمان 1/26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت