فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 1000

إذًا العذر بالخطأ يعم المسائل العلمية والعملية، وليس في النصوص ما يدل على التفريق، لكن قد يقول قائل: إذا قلنا: إن المجتهد المخطيء في مسائل العقيدة يرفع عنه الإثم، فهل نقول أيضًا: إن المجتهد المخطيء يؤجر أجرًا واحدًا، كالمجتهد في أمور الأحكام والعمل؟ فيجاب عن ذلك، بأن النصوص الواردة، فيها رفع الاثم عن المجتهد المخطيء، وليس فيها ما يدل على أن كل مجتهد مخطيء يكون مأجورًا باستثناء قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب.. الحديث"، وهذا كما هو واضح من سياقه خاص بالحاكم أي القاضي، ومثله المفتي، وقد أشار شيخ الإسلام إلى شيء من هذا المعنى حيث قال: (.. وكذلك كل من عبد عبادة نهى عنها ولم يعلم بالنهي - لكن هي من جنس المأمور به - مثل من صلى في أوقات النهي، وبلغه الأمر العام بالصلاة ولم يبلغه النهي، أو تمسك بدليل خاص مرجوح، مثل صلاة جماعة من السلف ركعتين بعد العصر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- صلاهما ... بخلاف ما لم يشرع جنسه مثل الشرك، فإن هذا لا ثواب فيه، و إن كان لا يعاقب صاحبه إلا بعد بلوغ الرسالة كما قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (1) .. فالعقاب عليها مشروط بتبليغ الرسالة، و أما بطلانها في نفسها فلأنها غير مأمور بها، فكل عبادة غير مأمور بها فلابد أن ينهى عنها، ثم إن علم أنها منهي عنها استحق العقاب، فإن لم يعلم لم يستحق العقاب، و إن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع فإنه لم يعلم لم يستحق العقاب، و إن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع فإنه يثاب عليها، وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به ... ) (2) .

(1) سورة الإسراء، آية: 15.

(2) مجموع الفتاوي 20/31-32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت