وإنّما وجب تقديمُهُ في هذه الحالة ليكون فاصلًا بين"أمّا"وجوابها، فإذا وُجد فاصلٌ غيره فلا يجب تقديمه، مثل:
*لَقَدْ كُنَا نَخَافُ عَصَاكَ يَوْمًا * فَأَمَّا الْيَوْمَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكْ*
وقال النحويون:
إذا تعددّت المفاعيل في الكلام فَلِبَعْضِهَا الأصالة في التقدُّمِ على بعض.
* إمّا بسبب كونة مبتدًا في الأصل، كما في باب"ظنّ".
* وإمّا بسبب كونه فاعلًا في المعنى، كما في باب"أعطى".
فمفعولًا"ظنّ"وأخَوَاتِها، أصلُهُما مبتدأ وخبر، فإذا قلت مثلًا:"عَلِمْتُ اللهَ رَحيمًا"فالأصل:"اللهُ رحيم".
ومفعولا"أعْطَى"وأخواتها ليس أصلها مبتدأً وخبرًا، غير أن المفعول به الأول هو فاعل في المعنى، فإذا قلتَ مثلًا:"ألبَسْتُ الفقير ثوبًا"فالفقير فاعلٌ في المعنى، لأنَّهُ هو الذي لَبِسَ الثوبَ، والثوبُ ملبوسٌ.
بناءً على هذا فالأصلُ تقديم ما أصله المبتدأ في باب"ظنّ"وما أصله الفاعل في باب"أعْطَى"مثل:"ظَنَنْتُ الْبَدْرَ طالعًا - أعطيت سعيدًا الكتاب - كَسَوْتُ الفقِيهَ جُبَّةً".
قالوا: ويجوز العكسُ إنْ أُمِنَ اللَّبْسُ.
ويجب تقديم أحد المفعولين على الآخر في أربعة أحوال:
(1) أنْ لا يُؤْمَنَ اللَّبْسُ، فيجب تقديم ما حقُّه التقديم، وهو ما كان متبدأ أو فاعلًا في المعنى، مثل:
*"ظننتُ سعيدًا خالدًا"إذا كان سعيدٌ هو المظنون أنه خالد، وإلاَّ وجب تقديم خالد."وهو من باب ظنّ".
* قول ذي السلطان: وهبتُ الأَبَ ابْنَهُ، إذا كان الابن هو مستحقّ العقاب فعفا عنه من أجل أبيه، وإذا كان الأب هو مستحقّ العقاب، قال: وهبتُ الابْنَ أباه."وهو من باب أعطى".
(2) أن يكون أحد المفعولين ضميرًا والآخر اسمًا ظاهرًا، فيجبُ تقديمُ ما هو ضميرٌ وتأخيرُ ما هو ظاهر مثل:"أعطيتُكَ فرسًا - فرسًا أعطيتُهُ سعيدًا".