فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 894

أُقدِّم أمثلةً وتطيبقات غير شاملة لكلِّ أقسام الحذف وأنواعه، رجاء أن تكون هاديةً للدّارِسِ الباحثِ البلاغي، فَيَقيسَ عليها، ويستخرج ما يراه من دواعي بلاغيَّةٍ في مختلف النصوص التي يدرسُها، من كتاب الله، وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقوال البلغاء من ناثرين وشعراء ذوَّاقي الأدب الرفيع وعناصره الإِبداعيّةِ والجماليّة:

المثال الأول:

ذكر اللاغيّون أنّ من المألوف في أساليب بلغاء العرب أنَّهم يحذفون الْمُسْندَ إليه عند ذكر الدّيار، ومنه قول امرىء القيس:

*لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي * كَخَطِّ زَبُورٍ فَي عَسِيبِ يَمَانِ*

*دِيَارٌ لِهِنْدٍ وَالْرَّبَابِ وَفَرْتَنَى * لَيَالَيَنَا بِالْنَّعْفِ مِنْ بَدَلاَنِ*

*لَيَالِيَ يَدْعُونِي الْهَوَى فَأُجِيبُهُ * وَأَعْيُنُ مَنْ أَهْوَى إليَّ رَوانِ*

الطَّلَلُ: مَا بِقَي شَاخِصًا مِنْ آثار الدِّيار ونحوها.

فَشَجَانِي: أي: فهيَّج حزني وأثاره.

كخطّ زبور: شبّه بخَطِّ لكتاب مكتوب.

فِي عَسِيبِ يَمَانِ: الْعَسِيب: سَعَفُ النَّخل. يَمَانِ: نسبة إلى الْيَمن، أو جهة اليمن، ويظهر أنّ اليمانيّين كانوا في عصره يكتبون كتبهم في سَعَفِ النخل.

دِيارٌ لِهِنْدٍ: أي: هي ديار لهند، فحذف المسند إليه، وهو مبتدأ هنا، و"هند"و"الرباب"و"فَرْتَنى"أسماء صواحبَ له، كان يستمتع بلقائهنّ في هذه الديار التي هُدِمت ولم يَبْقَ منها إلاَّ الأطلال.

لَيَالِينَا: أي: أتذكّر ليالِيَنَا، فحذف المسند. وأبقى النصبَ دليلًا على المحذوف، وهذا شاهد على حذف المسند، وكذلك: لَيَالِي.

بالنَّعْف: النَّعْفُ: هو ما انحدر من الجبَلِ وارتفع عن الوادي.

مِنْ بَدَلاَنِ: بَدَلاَن: بَلَدٌ في اليمن.

رواني: أي: ينظرون إلي نظرًا طويلًا مع سكون طرف، يقال: رَنَا إليه، إذا أدام النظر مع سكون الطرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت