ذكر امرؤ القيس أنّه أبصر طَلَلَ دِيار صواحبِهِ"هند والرّباب وفَرْتَنَى"فأحزنه هذا المشهد، لأنّه ذكّره ما فاته من أيَّام خوالي، كان فيها مستمتعًا بهِنَّ، ووصف في عرضه المكان وليالي اللّقاء بهنَّ.
المثال الثاني:
قول الشاعر المخزومي القرشي"عُمَرَ بن عبدالله بن أبي ربيعة"من شعراء القرن الهجري الأول (23 - 93 هـ) شاعر الغزل:
*هَلْ تَعْرِفُ الْيَوْمَ رَسْمَ الدّارِ وَالطَّلَلاَ * كَمَا عَرَفْتَ بِجَفنِ الصَّيْقَلِ الْخِلَلاَ؟*
*دَارٌ لِمَرْوَةَ إِذْ أَهْلِي وَأَهْلُهُمُوا * بِالْكَانِسِيَّةِ نَرْعَى اللَّهْوَ والْغَزَلاَ*
رَسْمَ الدّار: أي الأثر الباقي منها.
والطَّلَلاَ: أي: ما بقي شاخصًا من آثار الديار.
بِجَفْنِ الصَّيْقل: الْجَِفْنُ: غِمْدُ السَّيف. الصَّيْقَل: الذي يَشْحَذُ السّيوف ويَجْلُوهَا، وأراد هنا السَّيْفَ المجلوّ، والشاعر ممَّنْ يستشهد بكلامه في العربيَّة.
الْخِلَلاَ: بكسر الخاء وفتح اللام جمع"خِلَّة"وهي بطانة جَفْنِ السيف.
أي: لم يبقَ من الدار إلاَّ كما لو لم يَبْقَ من جَفْنِ السيف إلى بطانته الداخلية.
دارٌ لِمَرْوَة: أي: هي دارٌ لمروة، فحذف المسند إليه وهو المبتدأ هنا، كعادة العرب من حذف المسند إليه في هذا المقام، و"مَرْوَة"اسم المرأة التي كان يلهو معها لهو غزل.
بالْكَانِسِيَّةِ: اسم مكان.
المثال الثالث:
سأل الأقَيْشَرُ ابْنَ عَمِّ له موسرًا، فمنعه ولم يُعْطه، فشكاه إلى قومه وذمَّه، فوثَبَ إليه ابْنُ عمِّه ولطمه، فقال فيه الأقَيْشر:
*سَرِيعٌ إلى ابْنِ الْعَمِّ يَلْطِمُ وَجْهَهُ * وَلَيْسَ إلَى دَاعِي النَّدَى بِسَرِيعِ*
*حَريصٌ عَلَى الدُّنْيَا مُضِيعٌ لِدِينِهِ * وَلَيْسَ لِمَا فِي بَيْتِهِ بِمُضِيعِ*
أي: ابن عَمِّي فلان سَرِيعٌ إلى ... حَرِيص على، فحذف المسند إليه.
المثال الرابع:
قول الشاعر في ذكر ربْعِه ومنازله الدوارس: