فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 894

لكن إذا وجّه كلامه لمن سبق أن أَخْبَرَ بناءً على دلائل الأرصاد الجويّة بأنّ المطر لا ينزل خلال أربع وعشرين ساعة، فجاء الواقع على خلاف ما أخبر، أو أراد بشارة أهله أو قومه بنزول المطر الذي يترقبونه لحاجتهم إليه، أو أراد أن يُعَبِّر عن اهتمامه بحصول هذا الحدث، أو كان الموسم موسِمًا يُسْتَغْرَبُ فيه نزول الأمطار، أو كان يُريدُ التعبيرَ عن فرحته، أو الثناءَ على نوع المطر النازل، أو التوطئة للثناء على الله الّذي أنزله، أو التوطئة للحثّ على شكر الله على نعمته، أو نحو ذلك من مقتضيات التقوية والتأكيد، أو مقتضيات البدء في الجملة بذكر ما هُو الأهمُّ في نفسه أو نفس المخاطب، كان من المستحسن أن يُعبِّر بأسلوب بُشعِرُ بتقوية الخبر، أو بما يلائم مقتضى الحال، ومن الأساليب المؤديّة للأغراض السابقة تقديم المسند إليه على المسند، فيقول بمقتضى سليقته في تذوّق أساليب الكلام العربي:"المطر نَزَل"أو"المطر يَنْزِل"شاعرًا بأن المخاطَبَ العربيّ الْقُحَّ يفهم من هذه الصيغة قوَّةً وَتأكيدًا، أو غرضًا ما تساعد على فهمه القرينة، وهذا الغرض دعاه إلى تقديم المسند إليه على المسند.

ويظهر للباحث من تحليل عبارة"المطر نزل"أو عبارة"المطر ينزل"أنّهما تشتملان على عاملين غير موجودين في"نزل المطر"وفي"يَنْزِل المطر"وهما:

العامل الأول: تقديم لفظ المسند إليه"المطر"المشعر بأنَّه محل اهتمام المتكلّم أو المخاطب، إذ الأصل فيه التأخير، ومعلومٌ أنّ النفس تتّجه دوامًا للبدْءِ بما هو محلُّ اهتمامها.

العامل الثاني:شعور الناطق العربي الْقُحّ بأن في فعل"نزل"المتأخر عن"المطر"وفي فعل"ينزل"أيضًا ضميرًا مستترًا يعودُ على المطر، فهو في عبارتَيْهِ يلاحظ أنّه يُسْنِد النزول إلى المطر مرّتين، ففي الأولى يُسْنِدهُ إلى لفظ"المطر"وفي الأخرى يسنده إلى ضميره المستتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت