فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 894

قدّم كلمة"غير"إذْ أراد بها الكناية عن نفسه، وقد عرفنا أن كلمتي"غير"و"مِثْلَ"تلازمان التقديم إذا أريد بهما الكناية عن الشخص المتحدَّث عنه في الأساليب العربيّة البليغة.

(4) دواعي تقديم المسند إذا كان الأصل في التأخير

ذكر علماء البلاغة من الدواعي البلاغية لتقديم المسند إذا كان الأصل فيه التأخير أربعة أمور، ويمكن أن نضيف إليها كثيرًا من الدواعي التي سبق بيانها لتقديم المسند إليه إذا كان الأصل فيه التأخير، وكذلك غيرها من الدواعي مما تتفتَّق عنه قرائح البلغاء الأذكياء.

الداعي الأوَّل: تخصيص المسند بالمسند إليه، أي: قَصْرُ المسند على المسنَدِ إليه، فلا يكون لغيره، وسيأتي إن شاء الله في بحث القصر بيان القصر الحقيقي والقصر الإضافي.

أمثلة:

(1) قول الله عزّ وجلّ في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) :

{وَهُوَ اللَّهُ لا? اله إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) } .

في هذه الآية جملتان قدّم فيهما المسند على المسند إليه، هما:

* {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةُِ} .

* {وَلَهُ الْحُكْم} .

والجملتان اسميتان، والأصل فيهما تقديم المسنَدِ إليه، وقدم فيهما المسند لإِفادة التخصيص بمعنى القصر، وإليك التحليل:

المسند المسند إليه

له الحمد في الأولى والآخرة

له الحكم

اللام بمعنى الاختصاص، أي: اختص الله بكلّ الحمد وبكلّ الحكم، بمعنى أنّ كلَّ الحمد وكلّ الحكم مقصوران عليه، لا يتعديان إلى غيره سبحانه.

(2) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الروم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :

{لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ...} [الآية 4] .

هذه جملة اسمية، والأصل فيها تقديم المسند إليه، وقُدّم فيها المسند لإِفادة التخصيص، أي: الحصر، وإليك التحليل:

المسند المسند إليه

لِلَّهِ الأَمْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت