الداعي الأوّل: إرادة التخصيص، وهو قَصْرُ الحكم (الناتج عن إسناد المسند إلى المسنَدِ إلَيْه) على المقدَّم من مُتَعَلّقات الفعل على الفعل أو ما في معناه، ممّا يعمل عمله، وتُسَاعد القرائن على اكتشاف إرادة التخصيص.
أمثلة:
(1) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الفاتحة/ 1 مصحف/ 5 نزول) :
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } .
إيَّاكَ: في الجملة الأولى مفعول به مقدّم على فعله وهو {نَعْبُدُ} .
وإيَّاكَ: في الجملة الثانية مفعول به مقدّم على فعله وهو {نَسْتَعِينُ} .
وقد أفاد هذا التقديم تخصيصَ وحَصْر عبادة العابد الذي يتلو هذه الآية باللهِ عزَّ وجلّ، المخاطبِ بضمير الخطاب {إِيَّاكَ} وتخصيص وحصْر استعانته به إذا استعان.
(2) قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) } .
الشاهد في جُمْلَتَي {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) } و {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) } ففيهما تقديمُ المفعولِ بِه على فعله، وقد أفادَ هذا التقديم التخصيصَ والحصْرَ، والمعنى: لا ترهبوا غيري من الشركاء، ولا تتَّقُوا غيري من الشركاء.
(3) قولي في مدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:
*إِلَيْهِ مَدِيحًا سُقْتُ غُرَّ قَصَائِدِي * فَعَنْهُ عَرَفْتُ النُّورَ في ظُلُمَاتِي*
*وَفي حُبِّهِ السَّامِي أَجُودُ بمُهْجَتِي * فَذَلِكَ فَرْضٌ مِثْلُ فَرْضِ صَلاتِي*
*إذَا كَانَ ذُو الْعَرْشِ اصْطَفَاهُ عَلَى الْوَرَى * فحُبِّي لَهُ مِنْ مُسْعِدَاتِ حَيَاتِي*
إليه مَدِيحًا: معمول لفعل (سُقْتُ) مقدَّمٌ عليه لإِرادة التخصيص.