فَعَنْهُ: معمول لفعل (عَرَفْتُ) مقدّم عليه لإرادة التخصيص.
وفِي حُبِّهِ السَّامِي: معمول لفعل (أجود) مقدَّمٌ عليه لإِرادة التخصيص من دون سائر عباد الله.
(4) قول الله عزّ وجلّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) : خطابًا لرسول محمد صلى الله عليه وسلم:
{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا? اله إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) } .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ: أي: أخُصُّهُ وَحْدَهُ بِتَوَكُّلي، وقَدْ فُهِمَ هذا من تقديم المعمول على عامله.
ونظير هذا كثير في القرآن مثل: {وإِلَيْكَ أنَبْنَا - إنّا إلى ربّنَا رَاغِبُونَ - فَإِلَيْنَا يُرْجَعُون - ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ - إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيّبُ - وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ -} .
(5) قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) : خطابًا للمؤمنين أتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...} [الآية 143] .
لِتكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس: جاء في هذه العبارة تأخير المعمول {عَلَى النَّاسِ} على عامله"شُهداء"وفق أصل الترتيب، إذ لا يُوجَدُ داعٍ للتقديمِ، إذْ أتباع محمّد صلى الله عليه وسلم مكلّفون أن يُبَلِّغوا رسالة الله للناس، ليكونوا يوم يوم القيامة شهداء عليهم بهذا التبليغ، وليست شهادتهم بعد تبليغهم خاصة بناس دون ناس، لأنّ الخطاب لعموم المؤمنين، والمطلوب تبليغهم عموم غير المؤمنين، لا خصوص فريق منهم.