وأنّ على متفهم النصوص البليغة أن يكتشف أسرار الاختبارات الحكيمة في الكلام البليغ، وأن يكون قادرًا على النقد الكاشف للمحاسن والعيوب في الكلام.
ملاحظة:
لم أتعرّض هنا لما يسمَّى"اللاّم الزائدة: مثل"ال"في نحو"اللاّت والعزّى"وفي نحو"الآن"وفي نحو"اليزيد"والداخلة على الأعلام، مثل:"الحسن والحسين"."
ولم أتعرّض لما يُسمَّى"اللام الموصولية"التي تأتي بمعنى"الذي"وهي التي قد تدخل على اسم الفاعل، أو اسم المفعول، على مَعْنَى الذي، فهي حينئذٍ اسم موصول في صورة حرف، وصِلَتُها الوصف الذي دخلَتْ عليه، مثل: جاء الضاربُ أخاك، أي: الذي ضرب أخاك.
لم أتعرّض لهما لأنهما بطبيعتيهما خارجتان عن اللام الّتي تدخل على الاسم فتعرّفه، وإِنْ كانتا مُتشابهتين لها في دخولهما على بعض الأسماء مثل دخولها.
فدواعي اختيار المعرّف باللاّم ترجع إلى قصد الدلالة على معنىً من معانيها مع الاختصار والإِيجاز، ومع دواعي أخرى يقصد إليها البليغ، كالتأكيد، والإِشارة إلى عظمة المعرّف بها، أو حقارته، أو إرادة التذكير به، أو بسالف عهد معه، إلى غير ذلك من أغراض يصعب إحصاؤها.
سادسًا - دواعي اختيار المعرَّف بالإِضافة:
(1) مقدمة
ذكر النحويّون أنّ الإِضافة قسمان: لفظيّة، ومعنوية.
فالإِضافة اللفظية: وتسمّى أيضًا"الإضافة المجازية - والإِضافة غير المحضة"هي الّتي لا تفيد المضافَ تعريفًا ولا تخصيصًا، والغرض منها التخفيف في اللفظ فقط بحذف التنوين من المضاف، أو حذف نوني التثنية والجمع ويُجَرُّ المضاف إليه فيها، والمضاف إليه فيها فاعل المعنى للمضاف أو مفعول به، إذ المضافُ فيها ينبغي أن يكون ممّا يعملُ عَمَل الفعل، والجرّ على تقدير حرف تعدية فقط، مثل: سعيد طالبُ علمٍ، أي: يطلبُ علمًا. والحُسَيْنُ مَهْضُومُ الحقِّ، أي: هُضِمَ حقُّه. ومُصْعَبٌ حَسَنُ الْخَلْقِ والْخُلُقِ، أي: حَسُنَ خَلْقُهُ وخُلُقه.