فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 894

على أنّ كلمة الشرط"إنْ"باعتبارها أمّ أدوات الشرط قَدْ يقتضي الكلام استعمالها في غير المشكوك فيه أو النادر، ولا سيما حينما يتردَّدُ الشرط بين احتمالين أو احتمالات متعدّدات، مثل أن نقول:"إن استوفى المصلي المطلوبَ منه وجوبًا صحَّتْ صَلاتُه، وإنْ لم يستوف المطلوبَ منه وجوبًا لم تَصِحَّ صلاتُه"فلفظ"إنْ"في هذا المثال وأشباهه لا يشير إلى أنّ الشرط مشكوكٌ في تحقُّقِهِ أو نادر.

وللبلغاء ذوقٌ دَرّاكٌ للمواطن التي يَحْسُنُ فيها استعمال"إنْ"الشرطية، وللمواطن التي يَحْسُنُ فيها استعمال"إذَا".

ومن الأَمثلة التي جاء فيها استعمال كلٍّ من"إذا"و"إنْ"الشرطيتَيْنِ في مكانه المناسب تمامًا، قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأعراف/7) : يقصُّ قصّة موسَى عليه السّلام وآل فرعون:

{وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَاذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا? إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (131) } .

إنّ مَجْرَى إمْدَادِ اللهِ الناسَ بالحسنات في الحياة الدُّنيا أَمْرٌ مُتَحَقِّقٌ وَهُوَ القاعِدَةُ الأَغْلَبِيَّة، ولو كانوا كفَّارًا مُجْرمين، لذلك جَاءَ استعمال اكلمة"إذَا"داخلةً على شرط مجيء الحسنة لاَلِ فرعون، أمَّا الإِصَابَةُ بالسَّيِّئَة فأمْرٌ نادرٌ وقليلٌ بالنسبَة إلى تواتر الحسنات، وتأتي للتذكيرِ، والتَّنْبِيه على عقوبات الله الكبرى التي جاء بها الوعيد الرَّباني، لذلك جاء استعمال كلمة"إنْ"داخلة على شرط الإِصابة بالسيّئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت