فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 894

عبارة {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} جاءت بأسلوب حديث المتكلّم عن نفسه ومعه كُلّ المكلفين من الناس، أي: وأُمِرْنَا جميعًا بالأوامر الربّانيّة المختلفة لنُسْلِمَ مُنْقادين طائعين لربّ العالمين.

وبعد هذه العبارة تحوّل الأسلوب إلى التكليف بالخطاب، فجاء في النصّ: {وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي? إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} .

والغرض من هذا الالتفات نلاحظه حينما ندرك أنَّ الأَمْر بإقامَةِ الصلاة وبتقوى اللهِ مع كونه داخلًا في عُمُومِ {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} إلاَّ أنّ على الرسول وعلى كلّ آمِرٍ بالمعروف ناهٍ عن المنكر من بعده أنْ يقوم بهذه الوظيفة الاجتماعية تذكيرًا وتحذيرًا، فهو آمِرٌ ونَاهٍ بتوجيه منه، وليس مجرّد مقدّم على سبيل الحكاية ما أمر الله به ونهى عنه، ضمن المأمور به في عبارة: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .

المثال الثالث:

قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الفتح/ 48 مصحف/ 111 نزول) خطابًا لرسوله محمّد صلى الله عليه وسلم:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) } .

بدأت الآياتُ بِحَدِيثِ المتكلّم العظيم عَنْ نفسه، وهذا الأسلوب يناسِبُه بحسَب الظاهر أن يكون الكلام بعدَهُ:"لنغفر لك ما تقدم... ونُتِمَّ نعْمَتَنَا... ونَهْدِيَكَ...".

إلاَّ أن الكلام جاء على خلاف ذلك، فحصل الالتفات من التكلّم إلى الغيبة، فقال تعالى: {لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} إذ الاسم الظاهر بقوّة ضمير الغائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت