فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 894

والفائدةُ الخاصةُ التي يَدُلُّ عَلَيْها هذا الالتفاتُ الإِشعارُ بأنَّ قائل {إِنَّا فَتَحْنَا} هو الله نَفْسُه، والتنبيهُ على مقام لفظ الجلالة"الله"الدّالّ على الذات وكلّ الصفات والذي بيده الغفرانُ، وإتمامُ النعمة، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، والنَّصْرُ العزيز، مع الفوائد العامّة الَّتي تُسْتَفَاد من الالتفات.

المثال الرابع:

قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الكوثر/ 108 مصحف/ 10 نزول) :

{ إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3) } .

بدأت السورة بحديث المتكلّم العظيم عن نفسه، وهذا الأسلوب يناسبُه بحسَب الظَّاهر أن يكون الكلام بَعْدَهُ:"فَصّلِ لنَا وانْحر".

إلاَّ أن الكلام جاء على خلاف مقتضى الظاهر هذا، إذْ حصل الالتفات من التكلّم إلى الغيبة، فقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} .

والفائدة الخاصة التي يدلُّ عليها هذا الالتفات الإِشعار بأنّ المتكلّم هو ربُّ يُمِدُّ بعطاءات الرُّبوبيّة دوامًا، فمن حقَّهِ على مَرْبُوبيه أن يَعْبُدوه بمختلف أنواع العبادات، ومنها الصلاة له، ونَحْرُ الْهَدْيِ ابتغاءَ مرضاته.

المثال الخامس:

قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الدخان/ 44 مصحف/ 64 نزول) :

{حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) } .

كما جاء في المثالين السابقين الثالث والرابع بدأت السورة بحديث المتكلّم العظيم عن نفسه، وبعد ذلك حصل الالتفات من التكلُّم إلى الغيبة، فقال تعالى: {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} وكان الأسلوب النّمطِيُّ يستدعي أن يكون النّص: {رَحْمَةً منّا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت