يَقْرُبُ هذا المثال من أن يكون مثالًا صالحًا للمساواة، إلاَّ أن استعمال عبارة: {فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} تَصْلُحُ لأَنْ تكونَ مِثَالًا للإِيجارُ بالْحَذْفِ، إذْ التقدير: فَعَلَيْهِ يَنْزِلُ عِقَابُ كُفْرِه.
وكذلك عبارة: {فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} إذْ تقديرُها: فَلَخَيْرِ أنفسهم، أو لمصلحة أنفسهم يَمْهَدُونَ.
يضاف إلى هذا أنّ عبارة {وَمَنْ عَمِلَ صَالحًا} فيها إيجاز بالحذف أيضًا، إذ التقدير: ومَنْ عمل عملًا صالحًا هُو ثَمَرَةُ إيمان صحيح.
المثال الرابع:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (الطور/ 52 مصحف/ 76 نزول) :
{كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} .
أي: كُلُّ امْرِئ محبوسٌ بما كسب.
هذا المثال مع قُربه لأن يكون مثالًا صالحًا للْمسَاواة، إلاَّ أننا نجد فيه لدى التحليل إيجازًا بالحذف، إذ التقدير: كلُّ امْرِئٍ كَسَبَ إثْمًا فهو بما كسَبَ منه محبوسٌ حتَّى يُحَاسَبَ على ما كسَب ويجازى، أو يغفر الله له.
المثال الخامس:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) خطابًا للمؤمنين الذكور حول المواريث:
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ...} [الآية:12] .
نظرتُ في هذا النصّ فوجَدْتُ معظَمَهُ صالحًا لأن يكون مثالًا للمساواة، إلاَّ أنّ من الملاحظة فيه أنّ عبارة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} الواردة فيه مرّتين تشتمل على إيجاز بالحذف، إذ التقدير: من بعْدِ عَزْلِ وصِيَّةٍ أو من بَعْدِ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ.
المثال السادس:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (النساء) أيضًا: