{وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
يبدو أن هذا النّصّ صالحٌ لأن يعتبر مثالًا للمساواة، إذْ لم ألاحظ فيه عبارةً فيها إيجاز، ولا عبارةً هِيَ من قبيل الإِطناب. إلاَّ أنْ يقال: إنّ المراد من عبارة {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا} تجري مِنْ تَحْتِ قُصُورِها، أو تَجْري من تَحْتِ فُرُوع أشجارها.
وقد يجاب بأنّ {جَنَّات} يُطلَقُ على السّاترات من الأشجار والقصور لا على الأرض من تحتها، فتكون الأنهار الجاريات على أراضيها جارياتٍ من تحتها، ولا حاجة إلى تقدير مضافٍ محذوف.
المثال السابع:
وذكروا من أمثلة الكلام الموصوف"بالمساواة"قول الشاعر:
*وَلَمَّا قَضَيْنَا مِنْ مِنىً كُلَّ حَاجَةٍ * وَمَسَّحَ بالأَرْكانِ مَنْ هُو مَاسِحُ*
*وَشُدَّتْ عَلَى دُهْمِ الْمَطَايَا رِحَالُنا * وَلَمْ يَنْظُر الْغَادِي الَّذِي هُوَ رَائِحُ*
*أَخَذْنَا بِأَطْرَافِ الأَحَادِيثِ بَيْنَنَا * وَسَالَتْ بِأَعْنَاقِ الْمَطِيِّ الأَبَاطِحُ*
المثال الثامن:
وذكروا منها أيضًا قول أبي نواس الذي قال"الجاحظ"بشأنه: لا أعرف شعرًا يَفْضُلُه:
*وَدَارِ نَدَامَى عَطَّلُوهَا وَأَدْلَجُوا * بِهَا أَثَرٌ مِنْهُمْ: جَدِيدٌ وَدَارِسُ*
*مَسَاحِبُ مِنْ جَرِّ الزِّقَاقِ عَلَى الثَّرَى * وَأَضْغَاثُ رَيْحَانٍ: جَنِيٌّ وَيَابسُ*
*حَبَسْتُ بِهَا صَحْبِي فَجَدَّدْتُ عَهْدَهُمْ * وَإنِّي عَلَى أَمْثَالِ تِلْكَ لَحَابِسُ*
*تُدَارُ عَلَيْهَا الرَّاحُ فِي عَسْجَدِيَّةٍ * حَبَتْهَا بأَنْواعِ التَّصَاوِيرِ فَارِسُ*
قَرَارَتُهَا كِسْرَى وَفِي جَنَباتِهَا * مَهًا تَدَّرِيَها بِالْقِسِيِّ الْفَوارِسُ*
*فَلِلرَّاح مَا زُرَّتْ عَلَيْهِ جُيُوبُها * ولِلْمَاءِ مَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْقَلاَنِسُ*