فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 894

لكنّ هذين المثالين الأخيرين يحتاجان إلى دراسةٍ تحليليّة للتحقّق من انطباق عنوان"المساواة"عليهما.

الفصل الثالث: الإيجاز

التعريف

الإِيجاز لغة: اختصار الكلام وتقليل ألفاظه مع بلاغته، يقالُ لغة: أوجز الكلامَ إذا جعله قصيرًا ينتهي من نطقه بسرعة.

ويقال: كلامٌ وجيز، أي: خفيفٌ قصير. ويقال: أوْجَزَ في صَلاتِه إذا خفَّفها ولم يُطِلْ فيها.

فالمادّة تدور حول التخفيف والتقصير، وفي الحديث أنَّ رَجُلًا قال للرسول صلى الله عليه وسلم: عِظْنِي وأوجِزْ، أي: قُلْ لي كلامًا خفيفًا قصيرًا أحْفَظُهُ عنك فيه موعظةٌ لي.

روى الإِمام أحمد بسنده عن أبي أيّوبَ الأنصاري قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: عِظْنِي وأوجز. فقال:

"إِذَا قُمْتَ فِي صَلاَتِكَ فَصَلّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ، ولا تَكَلَّمْ بِكَلامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا، وأَجْمِع الإِيَاسَ مِمَّا في أيْدِي النَّاسِ".

فوعظه الرسولُ صلى الله عليه وسلم بهذه الفقراتِ الثلاث، وأَوْجَزَ له فيها.

الإِيجاز في اصطلاح البلاغيين: هو التعبير عن المراد بكلامٍ قصير ناقص عن الألفاظ التي يُؤَدَّى بها عادةً في متعارف الناس، مع وفاة بالدّلالة على المقصود.

أو نقول: هو صياغة كلام قصير يدلُّ على معنىً كثير وافٍ بالمقصود، عن طريق اختيار التعبيرات ذات الدَّلالات الكثيرات، كالأمثال والكليّات من الكلمات، أو عن طريق استخدام مجاز الحذف، لتقليل الكلمات المنطوقة، والاستغناء بدلالة القرائن على ما حُذِف، أو عن طريق استخدام ما بني على الإِيجاز في كلام العرب، كالحصر، والعطف، والضمير، والتثنية، والجمع، وأدوات الاستفهام، وأدوات الشرط، وألفاظ العموم، وغير ذلك.

فإذا لم يكن الكلام وافيًا بالدّلالة على المقصود كان الإِيجاز فيه إيجازًا مُخِلاًّ، إذ رافق التقصير في الألفاظ تقصيرٌ في المعنى الذي أراد المتكلّم التعبير عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت