إنّ كثرة الرّماد تستلزم كثرة إيقاد النيران، وكثرة إيقاد النيران تدلُّ على كثرة الطبخ، وكثرة الطبخ تدلُّ على كثرة الآكلين، وكثرة الآكلين عند رجلٍ من سكان البادية تدلُّ على احتفائه بالضيوف، وهذا يدلُّ على جوده وكرمه.
والسبب في عدم خفاء هذه الكناية مع كثرة الوسائط بين المكنَّى به والمكنَّى عنه، تداوُلُها في بيئة عرب البادية، فهم لا يرونها خفيّة.
* ويستعمل الناسُ فراغ العين كناية عن الحسَد، ومعلومٌ أنّ الحسَد لازم أبْعَدُ من حُبّ مشاهدة الأشياء، فَمَنْ رأى شيئًا حسنًا رُبَّما استحسنه، ومن استحسن ربّما تَمنَّى لنفسه، ومن تمنّى ربَّما حَسَد.
فاللّوازم الذهنية الموصلة إلى الحسد متعدّدة، لكنَّ تداول استعمال فراغ العين كناية عن الحسد جعل المقصود بها أمرًا غير خفيّ.
* ويستعمل الناس كِبَر البطن كنايةً عن الجشع والطمع وظلم الناس بأكل أموالهم بالباطل، والأصل في هذه الكناية أنّ الشّرِهين في الطعام الّذين يأكلون كثيرًا تكبُر بطونهم، والشَّرَهُ في الطعام كثيرًا ما يصاحبُهُ شَرَهٌ مشابه في جمع المال وكنزه، وهذا يدفع في كثير من الأحوال إلى كسب المال بالظلم والعدوان.
فالتعبير بكبر البطن كنايةً عن الجشع والطمع وظلم الناس من الكنايات ذوات اللّوازم الكثيرة، التي يكثر فيها خفاء المراد.
لكنّ تداول استعمال الناس لها جعلها غير خفيّة.
* ومن الكناياتِ التعبير بالصفة للدلالة بها على الموصوف، مثل:"والذي في السماء عرشه - والذي نفس محمّد بيده - اقْطعُوا ما ثبتت عليه رؤوسهم، أي: أعناقهم - طاهر ما تحت الإزار، أي: طاهر الفرج - ذات سوار، أي: امرأة - هو على السّرير الأبيض، أي: في المستشفى مريض"إلى غير ذلك.
* ومن الكنايات التعبير ببعض مصاحبات الشيء للدلالة بها عليه، مثل الكناية عن الجماع بالملامسة، أو المباشرة، أو الإِفضاء، أو الدّخول، أو الغشيان، أو نحو ذلك.