* ومن الكنايات التعبير ببعض الأسباب للدّلالة بها على الأشياء التي تَحْصل بها، مثل الحديث عن مُسَجِّى على سَرِير:"قُطِعَ رأسُه، أي: هو ميّت - شرب عشرين كأسًا من الخمر، أي: هو مطروح سكران على شفا الموت".
* ومن الكنايات التعبير بالمكان للدلالة على ما يحلُّ فيه أو يحدث فيه أو يستعمل له، مثل كلمة"الغائظ"للدلالة بها على قضاء حاجة الإِنسان الطبيعية، وهي في الأصل اسم للمكان المنخفض، ومن استعمالها كناية بهذا المعنى قول الله تعالى: {أوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائِط} .
* ومن الكنايات التعبير بالنتائج للدلالة بها على أسبابها، مثل:"حُكِمَ عَلَى الرجل والمرأة بالرّجم، أي: هما زانيان محصنان - جَلَسَ الرَّجُلُ وراء مكتب الرئاسة، أي: انتخب رئيسًا للبلاد - أُودِعَ السّجن، أي: تمكّن الجنود من القبض عليه وسوقه إلى السجن - تصارع مع القروش في البحر فلم نجد له أثرًا، أي: أكلته القروش - حامل لواء الشعراء إلى النار، أي: مات كافرًا - هذا من أهل الجنة، أي: هو مؤمن تقيّ وسَيَمُوتُ مؤمنًا تقيًّا".
* وقد تُصْنَعُ كنايات مَبْنِيَّة على مفاهيم غير صحيحة، فتبقى الدلالة بها على المكنَّى عنه، دون النظر إلى صحَّةِ معنى اللفظ المكنَّى به، مثل الكناية عن الغبيّ بعبارة"عريض القفا - أو عريض الوساد"فهذه الكناية مَبْنِيَّة على تصوّر أن من كان عريض القفا كان في العادة غبيًّا، ومن كان عريض القفا احتاج عند النوم إلى وسادة عريضة.
اقتراح للسّكاكي حول تقسيم الكناية:
رأى السّكّاكي على سبيل الاقتراح جعل التعريض قسمًا من الكناية، ورأى أن تقسّم الكناية مع ذلك إلى تلويح، ورمز، وإيماء أو إشارة.
فالتعريض: أن يساق الكلام ليَدُلَّ على شيءٍ غير مذكور، ويُعْرَفُ من قرائن الحال.
والتلويح: كناية كثرت فيها الوسائط بيْنَ المكنَّى به والمكنَّى عنه.