قال: ومن المناسب أن تسمَّى هذه الكناية تلويحًا لأنّ التلويح في اللغة: أن تشير إلى غير عن بُعْد.
ومن التلويح الكناية عن كون الرجل جوادًا مضيافًا بأنّه كثير الرّماد.
والرّمْز: كناية قلّت فيها أو انعدمت الوسائط بين المكنّى به والمكنّى عنه، إلاَّ أنَّ فيها نوعَ خفاء، مثل الكناية عن الغباء والبلادة بعبارة"عريض القفا"أو عبارة"عريض الوساد".
ويناسب أن تُسَمَّى رمْزًا لأنّ الرمز أن تشير إلى قريب منك على سبيل الْخُفْيَة.
والإِيماء أو الإِشارة: كناية ليس بين المكنَّى به والمكنَّى عنه وسائط كثيرة ولا خفاء، كقول أبي تمّام يصف إبلًا:
*أَبْيَنَ فَمَا يَزُرْنَ سِوَى كَرِيم * وَحَسْبُكَ أن يَزُرْنَ أبا سعيد*
فكنَّى بزيارة الإِبل الّتي وصَفَها أبا سعيد عن أنه كريم بعد أن أثبت أن هذه الإِبل أبت أن تزور غير كريم، وقد أطلق الإِبل وأراد صاحبها على سبيل المجاز المرسل.
هذه كناية واضحة ليس فيها خفاء فهي حريَّة بأن تُسَمَّى إيماءً أو إشارة.
أقول: من الصعب على دارس النصوص أن يُخْضِعها لهذا التحليل الذي ذكره السَّكّاكي، ويفرزها ويسمّيها بالأسماء التي اقترحها، على أنه لم يضع اسما للخفيّة ذات الوسائط الكثيرة.
قيمة الكناية في الأدب: