فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 894

العزْم على القتال والإِلزامُ بن من شأن الرَّسُول صلى الله عليه وسلم، ثم من شأن أولياء الأمر من بعده، فالأَمْرُ هُو أَمْرُهُمْ.

وقد جاء في هذا النّصّ إسناد العزم إلى الأمر، بدلَ إسناده إلى صاحب الأمر على طريق المجاز العقلي، والملابسة تلاحظ من جِهَتَيْن:

الأولى: أنّ فاعل العزم على القتال هو الذي يَمْلِك الأمر به.

الثانية: أنّ الأمر بالقتال إلزامًا يكون معزومًا عليه.

الغرض البيانيّ فنيَّةُ الأَداء، مع الإِيجاز، ويوجَدُ في هذا المجاز إشعارٌ بأنّ الضرورة أو المصلحة الشديدة لجماعة المسلمين هي الّتي تجعل وليَّ الأمر يَعْزِمُ على الأمر بِالقتال إلزامًا، حتَّى كأنَ أَمْرَ الْمُسْلِمين العامَّ هو صَاحِبُ العزم، وهذا معنى دقيق قد أدّته العبارة القرآنية بأبلغ إيجاز.

(9) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) :

{أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا...} [الآية:17] .

جاء في هذا النصّ إسناد السّيلان إلى الأدوية، مع أنّه للماء فيها، والملابسة المكانيّة أو المجاورة.

والغرض البياني الإِشعار بأنّ الناظر إلى الأوديّة المغمورة بماء السّيول، يُخَيَّلُ إليه أنّ الوِدْيانَ تَسِيلُ أيْضًا مع المياه الّتي تسيل فيها.

(10) قول الصَّلَتَان العَبْدي"هو قُثَمُ بْنُ خَبِيَّة"متوفى (80هـ) :

*أشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الْكَبِيـ * ـرَ كَرُّ الْغَدَاةِ وَمَرُّ الْعَشِيّ*

أسند فِعْلَيْ"أَشَابَ"و"أَفْنَى"إلى كَرِّ الْغَدَاةِ ومَرِّ الْعَشِيِّ، وهما لا يفعلان ذلك، لكنّهما زَمَنَانِ لِمَا يَحْدُثُ من تغييراتٍ فيهما بفعل الرّبّ الخالق وسُنَنهِ في كونه، فالملابسةُ الظرفية الزمانية.

(11) قول الشاعر يَصِفُ عين جَمَلِه بأنّه تجوبُ لَهُ في اللَّيْلِ الدّامِسِ الظلماء فيهتدي بهَدْيها:

*تَجُوبُ لَهُ الظَّلْمَاءَ عَيْنٌ كَأَنَّهَا * زُجَاجَةُ شَرْبٍ غَيْرُ مَلأَى ولا صِفْرِ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت