فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 894

* وإمّا أن تكون آتية من دليل العقل، مثل: جَاءَتْ بي إليك، فالمحبة ليست هي الفاعلة على وجه الحقيقة، لكنّها كانت الباعث النفسي، وهذا يُدْرَك بالعقل.

* وإما أن تكون آتية من دليل العادة، مثل: طَبَخَ صاحب الوليمة لضيوفه طعامًا شهيًّا لذيذًا، أي: أمر بطبخ الطعام هذا، واتّخذ الوسائل لإِعداده، وهذا يُدْرَك بحسب العادة.

* وإمّا أن تكون آتية من دليل الحال، مثل: كتب عبد السميع رسالةً مؤثرةً لولده المسافر، أي: أمر بأن تُكْتب له، إذا كان هذا الرجل أميًّا لا يَقْرأ ولا يَكْتُب، وكانت حاله معروفة.

قيمة المجاز العقلي في البلاغة والأدب:

كلُّ من يقرأ أو يسْمَع كلامًا بليغًا مؤثّرًا إذا رجَعَ إلى تحليل عناصر التأثير فيه، القائمة على الإِبداع الرفيع يلاحظ أنَّ من أكثر هذه العناصر تأثيرًا في نفسه، ما اشتَمَل الكلام عليه من مجاز بديع، وتكثُر فيه الفقرات التي تنتمي إلى قسم المجاز العقلي.

ولا يُحْسِنُ الإِبْدَاعَ المؤثّرَ من هذا المجاز إلاَّ أذكياء البلغاء.

قال"الشيخ عبد القاهر الجرجاني"متحدّثًا عن هذا النوع:"المجاز العقلي":

"هذا الضّرْبُ من المجاز على حِدَتِهِ كَنْزٌ من كنوز البلاغة، ومادَّةُ الشاعر الْمُفْلِق، والكاتب البليغ، في الإِبداع، والإِحسان، والاتّساع في طُرُق البيان."

ولاَ يَغُرَّنَّك مِنْ أَمْرِه أَنَّكَ تَرَى الرَّجُلَ يقول: أتَى بِيَ الشَّوقُ إلَى لقائك، وسارَ بيَ الحنينُ إلى رؤيتَك، وأَقْدَمَنِي بَلَدَكَ حَقٌّ لِي على إنسان، وأشباه ذلك، ممّا تَجِدُه لشهرته يجري مجرى الحقيقة، فلَيْس هو كذلك، بلْ يَدِقُّ ويلطُفُ، حتَّى يأتِيَك بالْبِدْعَةِ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْهَا، والنّادِرَة تَأْنَقُ لها"."

المبحَثْ الرَّابع

المجاز المرسل القائم على التوسع في اللّغة دون ضابط معيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت