توجد أنواعٌ وصُورٌ متفرّقة من المجاز لا يجمعها جامع، ولا يحصرها ضابط معين، وهي من التوسّع في اللّغة، وينطبق عليها بوجْهٍ عامّ تعريفُ المجاز، وهو"إطلاق اللّفظ للدلالة به على غير ما وُضع له في اصطلاحٍ به التخاطب، مع قرينةٍ مانعةٍ من إرادة المعنى الأصلي".
وقد رأيت أن أجعلها داخلةً تحت عنوان"المجاز المرسل"أي: المجاز الذي لا تكون العلاقة فيه المشابهة، سواء أكان له علاقة غَيْرُ المشابهة، أم ملابسة ما، أم لمْ تظهر فيه ملابسةٌ فكرية.
وقد يرجع بعض هذه الأنواع المتفرّقة أو بعض أمثلتها إلى أقسام المجاز التي سبق تفصيلها وشرحها.
عرض لبعض هذه الأنواع والصور:
* فمن هذه الأنواع والصور المجاز بالحذف أو بالزيادة.
كحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، إذا لم تظهر ملابسة أو علاقة واضحة.
وكزيادة بعض الحروف لمجرّد التأكيد أو التزيين اللّفظي، ومنها زيادة حرف"ما"بعد"إذا"الظرفية، وزيادة بعض حروف الجر للتأكيد.
وقد سبق بيان الأمثلة في الإطناب.
ومنها إطلاق وقوع الفعل للدلالة به على قُرْب وقوعه والإِشارة إلى أنه شَارَف أن يقع، أو للدلالة به على تحقُّق وقوعه في المستقبل، تنزيلًا لما سيقع أو سوف يقع منزلة ما وقع فعلًا، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ...} [الآية:1] .
أي: سيأتي حتمًا، فهو بسبب تحقُّقِ وُقُوعه مستقبلًا يُعَبَّر عنه بأنه"أتَّى".
وقول المنادي لإِقامة الصلاة: قد قَامتِ الصّلاة، أي: حان وقت الشروع بأدائها وإقامتها.
* ومنها إطلاق المصدر بدل اسم الفاعل، أو بدل اسم المفعول، ومن الثاني قول الشاعر:
*هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ الْيَمَانِينَ مُصْعِدُ * جَنِيبٌ وجُثْمَانِي بِمكَّةَ مُوثَقُ*
أي: من أَهْواهُ.
وقد سبق شرح هذا البيت.