يقول: إذا طَرَدْتُ بفرسِي وَحْشًا أَيَّ وَحْشٍ بَلَغَهُ فتمكَّنْتُ منه، فصَرَعْتُه، وأَنْزِلُ عنه بعد ذلك، فأَجدُه حينَ أَرْكَبُه، أي: لم يَلْحَقْهُ التّعَبُ وَلَمْ يَكِلَّ، لقُوَّتِهِ وعِزَّةِ نفسه.
قال العكبري: كقول ابن المعتزّ:
*تَخَالَ آخِرَهُ في الشَّدِّ أوَّلَه * وَفِيهِ عَدْوٌ وَرَاءَ السَّبْقِ مَذْخُورُ*
أقول: المبالغة في هذين البيتين من قسم"التبليغ".
المثال الثالث: قول"الحماسي":
*رَهَنْتُ يَدِي بالْعَجْزِ عَنْ شُكْرِ برِّه * وَمَا فَوْقَ شُكْرِي للشكُور مَزِيدُ*
*وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُسْتَطَاعُ اسْتَطَعْتُهُ * ولَكِنَّ مَالًا يُسْتَطَاعُ شَدِيدُ*
بالَغَ فادّعَى أنَّه قَدَّمَ غَايَةَ ما يَسْتَطِيعُ مِنْ شُكْر، وإِنْ كان ما قدّمَهُ لا يُسَاوِي مَا نَالَ من ممدوحه من برّ.
هذه المبالغة من قسم"التبليغ"أيضًا.
المثال الرابع: قول"ابن نُباتَة السعدي"في سيف الدولة:
*لَمْ يُبْقِ جُودُكَ لِي شَيْئًَا أُؤَمِّلُهُ * تَرَكْتَنِي أصْحَبُ الدُّنْيا بِلاَ أَمَلِ*
هذه المبالغة ممكنة عقلًا، لكنّها مستبعدة واقعًا بحسب العادة، فهي"إغراق".
المثال الخامس: قول المتغزّل:
*خَطَرَاتُ النَّسِيمِ تَجْرَحُ خَدَّيـ *ـهِ ولَمْسُ الْحَرِيرِ يُدْمِي بَنَانَهُ*
هذه المبالغة من قسم"الإِغراق".
المثال السادس: قول"عَمْرو بْنِ الأَيْهَم التَّغْلِبي":
*وَنُكْرِمُ جَارَنَا مَا دَامَ فِينَا * ونُتْبِعُهُ الْكَرَامَةَ حَيْثُ مَالاَ*
هذه المبالغة من قسم"الإغراق".
المثال السابع: قول ابن الرّومي يذمّ بخيلًا ببخله:
*لَوْ أنَّ قَصْرَكَ يَا ابْنَ يُوسُفَ مُمْتَلٍ * إِبَرًا يَضِيقُ بِهَا فِنَاءُ الْمَنْزِلِ*
*وَأَتَاكَ يُوسُفُ يَسْتَعِيرُكَ إِبْرَةً * لِيَخِيطَ قَدَّ قَمِيصِهِ لَمْ تَفْعَلِ*
هذه المبالغة من قسم"الغلوّ".
ومثلُهُ قولُ ابن الرومي أيضًا يَصِفُ بخيلًا: