*فَتَىً عَلَى خُبْزِهِ وَنَائِلِهِ * أَشْفَقُ مِنْ وَالِدٍ عَلَى وَلَدِهْ*
*رَغِيفُهُ مِنْهُ حِينَ تَسْأَلُهُ * مَكَانَ رُوحِ الْجَبَانِ مِنْ جَسَدِهْ*
المثال الثامن: قول"أبي نواس"من قصيدةٍ يمدح بها الرّشيد:
*وأَخَفْتَ أَهْلَ الشِّرْكِ حَتَّى إنَّهُ * لَتَخَافُكَ النُّطَفُ الَّتِي لَمْ تُخْلَقِ*
هذه المبالغة من"الغلوّ".
قالوا: إنّ"العتابي"لقي أبا نواس فقال له: أما اسْتَحْيَيْتَ من الله بقولك:"وأخَفْتَ أهلَ الشّرْك".
فقال له"أبو نواس": وأنت ما استحييت من الله بقولك:
*مَا زِلْتُ في غمَرَاتِ الْمَوْتِ مُطَّرَحًا * يَضِيقُ عَنِّي وَسِيعُ الرّأي مِنْ حِيَلي*
*فَلَمْ تَزَلْ دَائِبًا تَسْعَى بِلُطْفِكَ لِي * حتَّى اخْتَلَسْتَ حَيَاتِي مِنْ يَدَيْ أَجَلِي*
المثال التاسع: قول البحتري في مدْح أمير المؤمنين"المتوكّل على الله":
*فَلَوَ أنَّ مُشْتَاقًا تَكَلَّفَ فَوْقَ مَا * فِي وُسْعِهِ لَسَعَى إِلَيْكَ الْمنْبَرُ*
هذه المبالغة من"الغلوّ"المقبول.
المثال العاشر: قول"المتنبّي"في صباه في المكتب:
*أَبْلَى الْهَوَى أسَفًا يَوْمَ النَّوَى بَدَني * وفَرَّقَ الْهَجْرُ بَيْنَ الْجفْنِ وَالْوَسَنِ*
*رُوحٌ تَرَدَّدُ في مِثْل الْخِلاَلِ إِذا * أَطَارَتِ الرّيحُ عَنْهُ الثَّوْبَ لَمْ يَبِنِ*
*كَفَى بِجِسْمِي نُحُولًا أَنَّنِي رَجُلٌ * لَوْلاَ مُخَاطَبَتِي إِيَّاكَ لَمْ تَرَنِي*
الأسف: الحزن. والوسَنُ: النوم.
في المبالغة هنا"غُلُوّ"مقبول.
والأمثلة من شعر الشعراء على أقسام المبالغة كثيرة.
المقبول من قسم"الغلوّ".
قال البلاغيّون: والمقبول من قسم"الغلوّ"عدّة صُور، منها:
(1) أن يدخل عليه مَا يُقَرِّبُهُ إلى الصحة، كقول الله عزّ وجلّ في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) في وصف زيت شجرة الزيتون التي ليست شرقيّة ولا غربية: