مثل:"الْبُرْد"بمعنى الكِسَاء، وهو كِسَاءٌ مُخَطَّط يُلْتحف به، و"الْبَرْد"بمعنى انخفاض درجة الحرارة، و"الْبَرَد"بمعنى الماء الجامد الذي ينزل من السّماء، إنّ حروف هذه الكلمات متفقة في نوعها وعددها وترتيبها، لكنّها مختلفة في هيئتها، فالباء مضمومة في الأولى ومفتوحة في الثانية مع سكون الراء، ومفتوحة في الثالثة مع فتح الراء.
ومثل:"الشِّرْك"بمعنى جعل شريك لله عزَّ وجلَّ، و"الشَّرَك"بفتح الشين والراء بمعنى الحبل الذي يضعه الصياد ويُخْفيه ليصيد به ما يترصّد من حيوان الوحش، كغزال، وتيْسٍ جبليّ.
ومن أمثلة الجناس المحرّف ما يلي:
(1) قولهم:"جُبَّةُ الْبُرْدِ جُنَّةُ الْبَرْد"فبين البُرْدِ والبَرْدِ جناسٌ مُحَرَّف.
(2) وقولهم:"الْبِدْعَةُ شَرَكُ الشِّرْك".
(3) قول المعرّي:
*والْحُسْنُ يَظْهَرُ فِي بَيْتَيْنِ رَوْنَقُهُ * بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ أَوْ بَيْتٍ مِنَ الشَّعَر*
فبين الشِّعْرِ، والشَّعَر جناسٌ محرّف.
(4) قولهم:
*"لاَ تُنَالُ الْغُرَرَ إِلاَّ بِرُكُوبِ الْغَرَر"*
الغُرَر: جَمْعُ أغَرّ، وهو الحَسَنُ من كُلّ شيء.
الْغَرَر: الخَطَر، والتعرّض لِلْهَلَكَة.
(5) قول ابن الفارض:
*هَلاَّ نَهَاكَ نُهَاكَ عَنْ لَوْمِ امْرِئٍ * لَمْ يُلْفَ غَيْرَ مُنَعَّمٍ بِشَقَاءِ*
نَهَاكَ: ضدّ أمَرَك. نُهَاك: النُّهَى: العقل، والمعنى: هلاَّ زجرك عقلك عن لوم امْرِئٍ...
(6) قول الحريري يصف هُيَامَ الجاهلِ بالدنيا:
*مَا يَسْتَفِيقُ غَرامًا * بها وَفَرْطَ صبَابَة*
*ولَوْ دَرَى لَكَفَاهُ * مما يَرُومُ صُبَابة*
النوع الثالث:"الجناس الناقص":
وهو ما نقصت فيه حروف أحد اللفظين عن الآخر، مع اتفاق الباقي في النوع والهيئة والترتيب.
مثل:"جَوَابٍ"و"جَوَانح". ومثل:"صالحٍ"و"صوالح". ومثل:"سابح"و"مَسَابح".
واشتقُّوا من هذا النوع الثالث أربعة فروع، وهي ما يلي: