وهي التي يقال فيها: فلانٌ جاء بفكرة كذا، وأخذها منه فلان، فزاد عليها، أو نقص، أو أحْسَنَ الصياغة أو أساءها، أو استغلّها في موضوع آخر غَيْرِ الموضوع الذي أوردها فيه مبتكِرُها الأوّل.
ومن أمثلة الإِبداع الذي لم يُسْبَق إليه مُبْدِعُهُ من الشعراء، أنّ أبا تمّام أَنْشَدَ قصيدته السينيّة التي مطلعها:
*مَا فِي وُقُوفِكَ سَاعةً مِنْ بَاسِ * نَقْضي حُقُوقَ الأَرْبُعِ الأدْرَاسِ*
حتّى وصَلَ إلى قوله فيها:
*إِقْدَامُ عَمْرو في سَمَاحَةِ حَاتِم * في حِلْم أحْنَفَ فِي ذَكاءِ إِيَاسِ*
عندئذٍ قال الحكيم الكِنْدِي: وَأيُّ فَخْرٍ في تشبيه ابْن أمير المؤمنين بأجلاف العرب؟!.
فأطْرَقَ أبو تَمَّام ثُمَّ أَنْشَد:
*لاَ تُنْكِرُوا ضَرْبي لَهُ مَنْ دُونَهُ * مَثَلًا شَرُودًا فِي النَّدَى والْبَاسِ*
*فَاللَّهُ قدْ ضَرَبَ الأَقَلَّ لِنُورِهِ * مَثَلًا مِنَ المِشْكَاةِ والنِّبْراسِ*
فابتكر بهذا معنىً لم يَسْبقْهُ إليه أحد، فمن أتى بعده بهذا المعنى أو ببعضه عُدَّ سارقًا، أو مُقْتَبسًا، أو مُقَلِّدًا.
أقسام السّرقات:
ونظر علماء البلاغة والأدب في مختلف السّرقات الأدبيّة فرأوا أنّها تنقسم إلى ثمانية أنواع، ثلاثة منها ظاهرة، وهي"النسخ أو الانتحال - المسخ أو الإِغارة - السَّلْخُ أو الإِلمام". وخمسة منها غير ظاهرة، وهي"التشابه - النقل - التعميم - القلب - الالتقاط والإِضافة"وفيما يلي شرح هذه الأنواع الثمانية:
أمّا الظاهرة من أقسام السّرقات فهي الأنواع التالية:
النوع الأول:"النسخ"ويقالُ له"الانتحال".
وهو أن يأخذ أحد الشاعرين أو الناثرين المعنى الذي سبق إليه الآخر ولفظه كلّه أو أكثره.
وهذا النوع يكون بثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن يأخذ المنتحل لفظ السابق ومعناه، ولا يخالفه في شيْءٍ ومن أمثلة هذا الوجه ما حُكي أنّ"عبد الله بن الزبير"الشاعر، دخل على معاوية فأنشده: