التذكير، كما كانا جميعًا على التأنيث في {الشَّمْسَ بَازِغَةً} ، هذا الذي قاله العلماء، وعندي أن قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً} إخبار من الله تعالى، وقوله: {هَذَا رَبِّي} من كلام إبراهيم - عليه السلام -. والشمس مؤنثة في كلام العرب فأما في كلام سواهم فيجوز أنها ليست كذلك، وإبراهيم - عليه السلام - لم يكن عربيًا فحكى لنا الله تعالى ما كان في لغته.
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: لم أنث الشمس وذكر القمر؟
والجواب: أن تأنيثها تفخيم لها لكثرة ضيائها، وعلى حد قولهم: نسابة وعلامة، وليس القمر كذلك؛ لأنه دونها في الضياء.
ويقالك لمَ دخل الألف واللام فيها وهي واحدة، ولم يدخل في زيد وعمرو؟
قيل: لأن شعاع الشمس يقع عليه أسم الشمس، فاحتج إلى التعريف إذا قصد إلى جرم الشمس أو إلى الشعاع، على طريق الجنس أو الواحد من الجنس، وليس زيد ونحوه كذلك.
يقال لم أقسموا، وما الآية التي طلبوا؟
والجواب: أنهم أرادوا أن يتحكموا على النبي - صلى الله عليه وسلم -. بأقسامهم، وسألوا أن يحول الصفا ذهبًا.
وقيل: سألوا ما ذكره الله تعالى في الآية الأخرى من وقله: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} [الإسراء: 90] ، الآيات.