فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 489

والجواب الثاني: أن (اولا) بمعنى (ما) للنفي، وهذا قول ذكره ابن النحاس، ولم أسمع غيره، والتقدير على هذا: ما كانت قرية آمنت فنغعها إيمانها إلا قوم يونس.

ويسأل عن هذا الاستثناء ما هو؟

والجواب: أنه استثناء منقطع في اللفظ؛ لأنه بعد {قَرْيَةٌ} ، متصل في المعنى إذ المعنى: فلولا كان أهل قرية.

ويونس اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف، وليس من الأنس والاستئناس وإن وافق اللفظ اللفظ.

قوله تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}[يونس: 104].

الشك: التوقف بين الحق والباطل، والدين هاهما: الملًّة.

ومما يسأل عنه أن يقال: لم قال: {إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي} وهم يعتقدون بطلان هذا الدين؟ وعن هذا ثلاثة أجوبة:

أحدها: أن يكون التقدير: من كان شاكًا في أمري وهو مصمم على أمره فهذا حكمه.

والثاني: أن يكون المعنى أنهم في حكم الشاك لاضطراب أنفسهم عند ورود الآيات.

والثالث: أن يكون فيهم الشاك وغير الشاك، فجرى على التغليب.

وهذه الأقوال كلها عن أصحاب المعاني.

زيقال: لمَ جعل جواب {إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ} (لا أعبُدُ) ، وهو لا يعبد غير الله شكوا أو لم يشكوا؟

والجواب: أن المعنى لا تطمعوا أن تشككوني بشككم حتى أعبد غير الله كعبادتكم، كأنه قال: إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين يعبدون من دون الله بشككم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت