فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 489

وقال قتادة: هو من قول المؤمنين, والأول أعني: أنه من قول الملائكة، قول الفراء.

قوله تعالى:{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[يس: 82]

يقال: من المخاطب في قوله: {كُنْ} ؟

وفيه ثلاثة أجوبة عن الزجاج:

أحدها: أنه لم يقع، وإنما هو إخبار لحدوث ما يريد، كأنه في التقدير: إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يكونه فيكون, فعبر عن هذا المعنى بـ: {كُن} ؛ لأنه أبلغ فيما يراد.

والثاني: أن المعنى: إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول من أجله {كُنْ فَيَكُونُ} ، فالمخاطب في هذين الوجهين معدوم, وجاز أمر المعدوم؛ لأن الآمر هو الموجد له.

والثالث: أن هذا إنما هو في التحويلات نحو قوله: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] و {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] وما أشبه ذلك.

ولفظ الأمر في الكلام على عشرة أوجه:

أحدها: الأمر لمن دونك، نحو قولك لغلامك: قم.

والثاني: الندب، نحو قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] .

والثالث: الإباحة، نحو قوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] .

والرابع: الدعاء، نحو قوله: {آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} [البقرة: 201] ، ونحو قوله: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا} [البقرة: 286]

والخامس: الرغبة، نحو قوله: ارفق بنفسك، أحسن إلى نفسك.

والسادس: الشفاعة، نحو قولك: هب لي ذنبه، شفعني فيه.

والسابع: التحويل، نحو قوله: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] و {كُونُوا حِجَارَةً} [الإسراء: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت