فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 489

ويسأل عن قوله تعالى: {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} ؟

وعنه جوابان:

أحدهما: أنها بغير عمد ونحن نراها كذلك، وهو قول قتادة وإياس بن معاوية.

والثاني: أنها بعمد لا نراها، وهو قول ابن عباس ومجاهد.

وأنكر بعض المعتزله هذا القول، قال: لأنه لو كان لهما عمد لكانت أجسامًا غلاظًا، وكانت ترى والله - عز وجل - إنما دل بهذا على وحدانيته من حيث لا يمكن أحد أن يقيم جسمًا بغير عمد إلا هو فلذلك كان هذا التأويل خطأ.

والجواب عن هذا أنه: إذا رفع السموات بعمد وتلك العمد لا ترى، فيه أعظم قدرة، كما لو كانت بغير عمد.

وقال النابغة في العمد:

وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد

قوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الرعد: 5] .

العَجَبُ والتًّعَجُب: هجوم ما لايعرف سببه على النفس.

قرأ نافع والكسائي {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} على الإستفهام في الأول والخبر في الثاني، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم بالاستفهام في الموضعين جميعًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت