فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 489

ونصب {مَثَلًا} ؛ لأنه تفسير للمضمر في ساء وبيان، وتقديره: ساء المثل مثلًا. وفي الكلام حذف آخر تقديره: ساء المثل مثلًا مثل القوم، ثم حذف المثل الأول لدلالة المنصوب عليه، وحذف الثاني وأقام المضاف إليه مقامه للإيجاز ولأن المعنى مفهوم.

قوله تعالى:{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا}[الأعراف: 190].

الإيتاء: الإعطاء.

وقرأ نافع وعاصم من طريق أبي بكر {جَعَلَا لَهُ شُرَكَا} ، وقرأ الباقون {شُرَكَاء} ، وأنكر بعضهم القراءة الأولى، وقال لو كان (شِرْكًا) لقال: جعلا لغيره شِرْكًا؛ لأنه بمعنى (النصيب) .

والجواب عن هذا أن الزجاج قال الممعنى: ذا شركٍ، كما قال: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 177] . وقيل: هو على التفحيش، أي: كان له شركًا، والشرك: مصدر، والشركاء: جمع شريك، ككريم وكرماء.

ويسأل: إلى من يرجع الضمير في {جَعَلَا} ؟

وفيه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه يرجع إلى النفس وزوجها من ولد آدم لا إلى آدم وحواء، وهو قول الحسن وقتادة.

والثاني: أنه يرجع إلى الولد الصالح، بمعنى المعافاة في بدنه، فذلك صلاح في خلقه لا في دينه، وثنى؛ لأن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرًا وأنثى.

والثالث: أنه يرجع إلى آدم وحواء، فإنهما جعلا له شريكًا في التسمية، وذلك أنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت