فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 489

{ومن سورة هود - عليه السلام -}

قوله تعالى: {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43]

معنى آوي: أنضم، والعصمة: المنع.

ومما يسأل عنه أن يقال: لم دعاه إلى الركوب معه وقد نهى أن يركب معه كافر؟

والجواب: أن الحسن قال: كان منافقًا يظاهر بالإيمان، وقال غيره: دعاه على شريطة الإيمان.

ويسأل عن قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ} ؟ وفيه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أن يكون استثناء منقطعًا، كأنه قال: لكن من رحم معصوم.

والثاني: أن يكون المعنى: لا عاصم إلا من رحمنا، كأنه في التقدير: لا عاصم إلا الله.

والثال: أن يكون المعنى: لا عاصم إلا رحمة الله فنجاه، وهو نوح - عليه السلام -.

وقيل (عاصم) هاهنا بمعنى معصوم، والتقدير على هذا: لا معصوم من أمر الله إلا من رحمه الله، و (فاعل) قد يأتي في معنى (مفعول) ، وعلى هذا قوله تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} ، وقال الحطيئة:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

و (عاصم) مع (لا) بمنزلة اسم واحد مبني على الفتح لتضمنه معنى (من) ؛ لأن هذا جواب (هل من عاصم) وحق الجواب أن يكون وفق السؤال، فكان يجب أن يكون (لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت