فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 489

فقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجتز شيحا

ولم يقل: لا تحبسنا، قال وأنشدني أبو ثروان:

وإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا

قال: ونرى ذلك منهم أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، ألا ترى أن الشعراء أكثر شيء قيلا: يا صاحبي ويا خليلي، قال امرؤ القيس:

خليلي مرا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب

ثم قال:

أم ترياني كلما جئت طارقًا وجدت بها طيبًا وإن لم تطيب

فرجع إلى الواحد؛ لأن أقل الكلام واحد في لفظ الاثنين، وأنشد أيضًا:

خليلي قوما في عطالة فانظرا أثارًا ترى من نحو بابين أو برقا

ولم يقل: تريا، فهذا وجه.

والجواب الثاني: أنه ثنى ليدل التكرير، كأنه قال: الق الق، فثنى الضمير ليدل على تكرير الفعل، وهذا لشدة ارتباط الفاعل بالفعل، حتى صار إذا كرر أحدهما فكأن الثاني كرر؟ ، وهذا قول المازني، ومثله عنده: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] ، جمع ليدل على التكرير، كأنه قال: ارجعن ارجعن ارجعن. وقد شرحناه.

والثالث: أن الأمر تناول السائق والشهيد، كأنه قال: يا أيها السائق ويا أيها الشهيد ألقيا في جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت