فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 2275

إنهم يملكون في أيديهم ميزان الحق والبصيرة، ويعلمون الحقيقة كما هي عليه من غير غبش ولا لبس، فليمضوا في طريقهم لا يحفلون بسفاهة السفهاء، وسخرية الساخرين، واستهزاء الجاحدين، إنهم أعلى منهم في هذه الدنيا وفي الآخرة كما هو الواقع الذي أخبر اللَّه عنه في قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } (1) .

وكما أخبر سبحانه وتعالى في شأن سخريتهم بعقيدة اليوم الآخر: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) } (2) .

وإذا ذهبنا إلى تتبع أقوال أهل الأدب الحديث الذي سخروا فيها من هذا الركن العظيم من أركان الإيمان، فإننا نجد الكثير من غثائهم وسفاهاتهم الدالة على مناقضتهم الكاملة لملة الإسلام، وحربهم المستعرة لعقائده وأركانه وأصوله وسائر قضاياه.

ومن ذلك قول الباطني النصيري الملحد أدونيس: (ضال ضال لن أعود، السقوط حالتي وشرطي، الجنة نقيضي) (3) .

ويكفيك من شر سماعه! ! هذا هو إمام أهل الحداثة العربية، وهذا نعته لنفسه، فما بال الفارغين الساقطين يذعون أنهم باتباعهم له ومحاكاتهم له ودفاعهم عنه يمارسون الحق والتقدم والصعود؟ ! .

أليس في هذا القول ما يكفي للدلالة على حالته وحياته وعقيدته وفكره؟ ، ولكن المقلدين لا يفقهون! .

أمَّا كون الجنة نقيضًا له فلا ريب في ذلك وإن ساق ذلك في سياق تهكم وسخوية.

(1) الآية 139 من سورة آل عمران.

(2) الآية 212 من سورة البقرة.

(3) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس 1/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت