فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2275

فعلًا يمارس هذه الدنايا، وكفى بذلك سوءًا وشرًا، ولكن الحداثي يقلب المعايير فيعتبر هذه الشرور خيرات وفضائل! ! بل مهما أوغل في العصيان والشر فإن الشاعر والمفكر الحداثي ثري الروح بالشر -حسب وصف أنسي الحاج- لا يصبح عدوًا للإنسان ولا عملًا ضد الحرية ولا مؤامرة على الحقيقة! ! هكذا يقولون ويتصورون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } (1) ، وأي فساد أعظم من إفساد العقائد والأخلاق والنظم؟ وأي مؤامرة على الإنسانية أعظم من مؤامرة ثري الروح بالشر، مليء النفس بالخبث والتمرد، مترع الحياة بالتدمير والرفض والفوضوية؟ .

أليست هذه هي الأشياء التي يفاخرون بها ويمدحون أنفسهم بالاتصاف بها؟ بل ويفاخرون بالكفر والشرك والشيطنة.

هو جعل شريك مع اللَّه تعالى في العبادة أو الخلق والتصريف أو جعل مثيل له في أسمائه وصفاته (2) .

يقول أحد المعجبين بأستاذ الحداثة يوسف الخال:

(رجيم في دنس العالم ورجسه الهائل، جذاب ومنفر،

بين ضراعة الطهارة، وشيطانية الرغاب. . .

الدخول إلى مجلة"شعر"كالعبور إلى ملكوت رحمي آسر، أو إلى

شرك كالح دابق، أرض ممرعة، . . .

كيف انشبقت؟ ولماذا لم تصرف عنا هذي الكأس، يا نصف إله محتضر

يا شيطانًا ما زال لنا) (3) .

(1) الآيتان 11، 12 من سورة البقرة.

(2) انظر: المفردات للراغب: ص 259، والتوفيق على مهمات التعاريف للمنادي: ص 428، والكليات للكفوي: ص 533، والقول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ ابن العثيمين 2/ 16.

(3) مجلة الناقد، العدد 9 آذار 1989 م/ 1409 هـ: ص 48 والقول لزهير غانم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت