فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2275

عناء الاجتماع أصلًا، مصدر هذه المفارقة، أن المواطن المسلم يتنازل عن صوته في لقاء الجمعة، من قبل أن يولد، ويتعلم أن يجلس صامتًا مطأ طيء في حضرة واعظ يقرعه على ذنوبه من فوق المنبر، وفي مشهد مقلوب إلى هذا الحد، يكون من البديهي أن يقف كل شيء على رأسه، حتى يتكلم أهل السماء ويسكت أهل الأرض، ولكن المشهد له وجه آخر، عندما يستعيد وضعه الحقيقي:

فيوم الجمعة الذي يتحدث عنه القرآن، يوم مخصص للحوار السياسي، وليس للصلاة فقط. . . فالإصرار على إلغاء نظام الجامع، فكرة سياسية، لها مبرر سياسي قوي. . .) (1) .

وقد سبق الحديث عن عبثهم وسخريتهم بالجنة وما فيها (2) .

الركن الخامس من أركان الإسلام.

وقد انتهكوا حرمة هذه الشعيرة العظيمة بأنواع عديدة من الانتهاك، وقد ترد بعض الألفاظ عندهم بمعناها اللغوي. غير أن الاستعمال الشرعي لهذا اللفظ هو الأكثر والأشهر فينصرف إليه المراد، ومن ذلك قول حسن حنفي تحت عنوان"الوحي والواقع، ودراسة في أسباب النزول": (. . . فشعائر الحج والطواف ورمي الجموات والسعي بين الصفا والمروة والتكبير، كلها كانت شعائر جاهلية دخلت في بيت إبراهيم) (3) .

وقول صلاح عبد الصبور عن القاهرة بعد شهر من التجوال:

(لقاك يا مدينتي حجي ومبكايا) (4) .

(1) مجلة الناقد، العدد التاسع آذار 1989 م/ 1409 هـ: ص 12 - 13، وكتابة الإسلام في الأسر: ص 87 - 93.

(2) انظر: ص 1429 - 1451 من هذا الكتاب.

(3) الإسلام والحداثة: ص 151.

(4) ديوان صلاح عبد الصبور: ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت