الصلاة لا يغني عن أداء فرض الصيام، وأداء الصلاة والصيام لا يغني عن أداء فريضة الحج لمن استطاع وهكذا.
وقد جعل الإسلام حسن الخلق جماعًا للفضائل كلها، كما جاء في الحديث عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"البر حسن الخلق" (1) الحديث.
والبر هو جماع أفعال الخير، ونعته النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنه حسن الخلق.
وأخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن الخلق الحسن من الأمور التي تجلب الحسنات الكثيرة فقال:"ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، فإن اللَّه يبغض الفاحش البذيء" (2) .
وقال عليه الصلاة والسلام:"ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب الخلق الحسن ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة" (3) .
بل أخبر عن نفسه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقوله:"إنَّما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" (4) .
وهذا القول وحده كافٍ في الدلالة على المنزلة الكبيرة للأخلاق في دين اللَّه القويم، ويُمكن أن تتبين منزلة الأخلاق ودرجتها في الإسلام وبعض أحكامها وأقسامها من خلال ما يلي:
الأخلاق جمع خلق وهو (صفة مستقرة في النفس -فطرية أو
(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: تفسير البر والإثم 3/ 1980، والترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء في البر والإثم 4/ 597، والدارمي في كتاب الرفاق، باب: في البر والإثم 1/ 718.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في حسن الخلق 4/ 362، وأبو داود كتاب الأدب، باب: ما جاء في حسن الخلق 5/ 150.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في حسن الخلق 4/ 363، وأبو داود كتاب الأدب، باب: في حسن الخلق 5/ 150.
(4) أخرجه أحمد في المسند بهذا اللفظ 2/ 381، ومالك في الموطأ في كتاب حسن الخلق، باب: ما جاء في حسن الخلق 2/ 904 بلفظ:"بعثت لأتمم حسن الأخلاق".