وهؤلاء لا تجد انتسابهم إلى العرب إلّا انتساب اللسان واللغة والعرق، بل كان بعضهم لا يعرف اللغة العربية كما اعترف يوسف الخال بأنه عاد من أمريكا إلى لبنان ليتعلم اللغة العربية وبعد سنة وعدة أشهر أعلن تأسيس مجلة"شعر"وحركة التجديد في الشعر العربي (1) ! ! .
وأحد النقاد يقرر بالشواهد أن جبران خليل جبران يعادي اللغة العربية، ويرى أنها أسهمت في تحديد نظرة العربي إلى الكون (2) ، ويقرر هذا الناقد أن هدم اللغة العربية أكبر إنجازات جبران (3) الذي كان باعتراف خلطائه وأصدقائه: (يجهل قواعد النحو العربي، ولا يكاد يفهمها) (4) .
وعلى هذا النحو كان أنسي الحاج وميخائيل نعيمة وغيرهم.
لقد كان النصارى العرب - طلائع العدو وربيئته الأولى في المعركة الجديدة، معركة العقيدة والثقافة، بدلًا من معركة السيف والرصاص، التي اكتشف الغرب النصراني من تجاربهم العديدة من أيام فتح دمشق ومصر وبيت المقدس واستانبول والحروب الصليبية أن الحرب العسكرية غير ذات جدوى في إضعاف المسلمين وإنهاكم، فاختطوا أسلوبًا جديدًا في الحرب يتمثل في الغزو الاعتقادي والفكري، وكان بابهم إلى البلاد العربية إخوانهم في الدين من نصارى الشام ومصر، فمن خلالهم تسللت إلى بلاد المسلمين المفاهيم المناقضة لدين الإسلام مثل القومية والعلمانية والحداثة وغيرها، لقد تواطأوا مع نصارى الغرب في تمزيق القوى المعنوية والفكرية والمادية للمسلمين.
وإذا تأملنا قائمة أدباء الحداثة فإننا نجد أسماء كبيرة في عالم
(1) انظر: مجلة كل العرب عدد 195 في 21 مايو 1986 م/ 1406 هـ.
(2) الحداثة الأولى لمحمد باروت: ص 175.
(3) المصدر السابق: ص 176.
(4) النثر المهجري لعبد الكريم الأشتر: ص 203.