وفوضى الديمقراطية التي تكرس التنابذ والتخاصم، ومن المؤثرين للملكية باعتبار أن من مزاياها أن واحدًا فقط قد يجاوز العدل ويسيء الحكم، وكان من أنصار الملك الإنجليزي شارل الأول، ولما انتصر عليه البرلمان خشي هوبز على حياته ففر إلى فرنسا، ونشر آنذاك كتابه"المواطن"الذي عني فيه ببيان الصلة بين الدولة والكنيسة، وذهب فيه إلى حد أن أعطى الدولة سلطة تقرير المعتقدات الدينية والقواعد الأخلاقية، وفرض الطاعة للدين الذي ترتضيه؛ لأنه طالما أن ظاهرة الدين -حسب رأيه- ظاهرة طبيعية، فالدولة هي التي تحتويه وتحسم الخلاف فيه لإقرار النظام، وتعتبر فلسفته مبنية على قضية اللذة والألم والخوف، وهو فيلسوف مادي، يتضح ذلك بجلاء من خلال كتابه"الجسم"الذي قال فيه بأن الوجود مادي، وهو وجود أجسام، وأن القول بوجود موجودات غير جسمية قول متناقض، ووصف الأجسام بخاصيتين فقط هما الامتداد والحركة، وما سوى ذلك طالما أنه مغاير للحركة فهو ليس من الأجسام، فهو يرد الحياة النفسية للإنسان والوحش إلى الحركة والجهد قياسًا على المادة، والأرواح عنده لا وجود لها كجواهر خاصة، ويرفض هوبز -في مذهبه- في القانون والدولة نظريات الأصل الإلهي للمجتمع، ويرى الماركسيون أن نظرية هوبز -رغم كونها ديكتاتورية برجوازية لمصالح الطبقة المستغلة- إلّا أنها أوجدت بذور تقدير مادي للظواهر الاجتماعية، خاصة أنه أقام فلسفته على أساس نزعة مادية حسية، وكشف عن عداء متصلب للدين ورجاله، حتى أصبح نعت"هوبزي"يستخدم في وصف الماديين والملحدين (1) .
2 -سيبنوزا (2) 1042 - 1088 هـ/ 1632 - 1677 م:
الحاخام اليهودي الذي تأثر بفلسفة ديكارت، وشكك في الدين والوحي، وقال بخلود المادة، وأنكر خلق الخلق من عدم، متأثرًا أيضًا
(1) انظر: المسألة الاجتماعية بين الإسلام والنظم البشرية لعمر عودة الخطيب: ص 107 - 108، والموسوعة الفلسفية للحفني: ص 505 - 507، والموسوعة الفلسفية لأكادميين سوفييت ص 563، ومعجم الفلاسفة: ص 653 - 655، وموسوعة أعلام الفلسفة 2/ 549 - 552.
(2) سبقت ترجمته: ص 1058.