ونحو هذا القول يقول بن جلون في روايته ليلة القدر عند سماعه للمؤذن: (أسدلي الستائر، قد ينخفض صوت هذا الغبي الذي ينهق، يجب أن يعاش الدين في صمت وتأمل، وليس في هذه الجلبة التي تكدر صفو ملائكة القدر) (1) .
ولهم في هذا أقوال عديدة (2) .
وهذه قد خاضوا فيها أشد الخوض وسخروا منها أعظم السخرية، وعبثوا بألفاظها ومعانيها أخبث العبث، وقد سبق ذكر ذلك في الفصل الثالث من الباب الأول (3) .
وهي أعظم قضايا التوحيد وأساس كل شيء في هذا الدين، وقد سبق ذكر أقوالهم الخبيثة التي فيها العبث والسخرية بلفظ الألوهية وبمضامينها العظيمة، وذلك في الفصل الثاني من الباب الأول (4) .
وهم: المسلمون وأهل السنة والجماعة على وجه الخصوص، وذلك لالتزامهم بالحق يهدون به، وبه يعدلون.
وبما أن أهل الحداثة لا يؤمنون بالحق ولا يعترفون بالخير والعدل والفضيلة فإنهم يحاربون هذه المفاهيم ويعبثون بمدلولها، كقول المتفرنس محمد أركون وهو يتحدث عن كتاب الرد على المنطقيين لشيخ الإسلام -
(1) ليلة القدر: ص 19.
(2) انظر: مسك الغزالي لحنان الشيخ: ص 136.
(3) انظر: ص 664 - 681 من هذا الكتاب.
(4) انظر: ص 480 - 505 من هذا الكتاب.