الحداثة كان لها الدور الكبير في نشر هذا المبدأ والدعاية له، والتمكين لأفكاره وأهدافه، وترسيخ وجوده في الذوق الصحفي والإعلامي والتأليفي، حتى غدا الملتمس للنشر والمكانة الإعلامية يبحث عن رضا العصابات النصرانية التي بسطت نفوذها من المقطم (1) والأهرام (2) والهلال لجورجي زيدان والجريدة المصرية (3) ، والمقتطف (4) والشرق (5) والرابطة التي أسسها خريجو الكلية العلمانية في بيروت سنة 1329 هـ/ 1911 م (6) ، وغيرها من المجلات والجرائد العربية التي كان على رأسها نصارى من بلاد الشام ومصر، منذ ذلك الحين حتى ظهرت مجلة شعر ليوسف الخال وحوار لتوفيق صائغ.
وإذا تأملنا قائمة سدنة الحداثة وأزلامها لنرى الأسماء النصرانية، فإننا نجد أسماء شهيرة مثل يوسف الخال وجبرا إبراهيم جبرا وأنسي الحاج وغالي شكري ولويس عوض وخليل حاوي وتوفيق صائغ وأنطون سعادة (7) ، فضلًا عن أدباء المهجر الذين هم الطليعة الأولى لهذا الجيش الغازي، ويعد جبران خليل جبران أحد كبار مؤسسي هذا الاتجاه؛ ولذلك اعتمده أدونيس في الثابت والمتحول، واعتبره أحد أبرز مؤسسي الحداثة العربية، ولميخائيل نعيمة (8) دوره الكبير.
(1) انظر: تاريخ الصحافة العربية لفيليب دي طرازي 3/ 166: والمقطم ليعقوب صروف ونمر مكاريوس.
(2) انظر: المصدر السابق 3/ 214، وكان عليها سليم وبشارة تقلا.
(3) انظر: المصدر السابق 3/ 164 وكان يرأسها جرجس ميخائيل نحاس.
(4) انظر: المصدر السابق 3/ 106 وكان يرأسها يعقوب صروف وفارس نمر.
(5) انظر: المصدر السابق 3/ 108، وهي للأب ليوس شيخو.
(6) انظر: المصدر السابق 3/ 112.
(7) هؤلاء جميعًا سبقت تراجمهم. انظرة ثبت الأسماء المترجمة، ومن الأسماء النصرانية في هذا الميدان ما سيأتي ذكره في ص 689.
(8) ميخائيل نعيمة أديب لبناني نصراني، ولد سنة 1306 هـ/ 1889 م، مكث في روسيا وتعلم هناك وتأثر بأدباء روسيا القيصرية، ثم رحل إلى واشنطن والتحق بالجامعة هناك وأسس مع آخرين من نصارى لبنان الرابطة القلمية ثم عاد إلى لبنان ومكث إلى أن =