فهرس الكتاب
وهو إذن يرفض فكرة الثواب والعقاب، ويرفض تبعًا لذلك أن يصلي أو يصوم، شأن الآخرين طمعًا في الجنة وحورها العين. . .) (1) .
هذه مؤهلات التميز التي جعلت أدونيس يخصص مباحث من كتابه تلمود الحداثة"الثابت والمتحول"للحديث عن الرصافي وكل يميل إلى شكله كأنس الخنافس بالعقرب! .
ثم يخلص في تعليماته الجاهلية لأتباعه الجاهلين -ولا أستثني أحدًا من الحداثيين- فيشرح لهم قضية محاربة"السائد"ومقاومة"الصورة السائدة"وهي عبارات لا تكاد تنفك عن أي حداثي.
يقول أدونيس: (أعني بالصورة السائدة، المفهومات والأحكام التي تتبناها المؤسسة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، وتحافظ عليها وتدافع عنها، ويدخل في تكون هذه الصورة عاملان أساسيان: غيبي وهو الدين وتاريخي. . .) (2) .
ويصف في ديوانه حالة متخلف -حسب نظرية المادية- ويعلق تلك الحالة بإيمانه بالغيب فيقول:
(ماش على أجفانه سادرًا
يجر مديد آهاته
تلطمه الحيرة أنى مشى
كأنها سكنى لخطواته
علق بالغيب فأجفانه
رملية الأفق
كأنما من بأسه شمسه
(1) الثابت والمتحول 3/ 65.
(2) المصدر السابق 3/ 275.