فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 2275

ومن أبرز ألوان سخريته ما أورده في مقطوعة"رحيل في مدائن الغزالي"من أحداث عن حادثة الإسراء والمعراج، حيث جعل نفسه هو الذي أسري وعرج له، وأتى بشيء من أحداث الإسراء والمعراج وأضاف إليها من خرافات باطنيته، وسخريات ماديته في تهكم واستخفاف واضحين (1) .

وفي سَوْرة من سورات التشاؤم والغضب بعد المرض الذي أصاب السياب، وبعد أن أهمله أصحابه من الشيوعيين والقوميين والتموزيين، يود أن يمشي على قدميه بدلًا من العكازين ولو كان مشيه إلى القبر أو إلى جهنم، وهنا يستخف بالعذاب وبالموكلين به، ويظهر في هيئة الساخر الذي لا يبالي بهذه الأهوال العظيمة، يقول السياب:

(. . . وأسير أسير على قدمي! !

لو كان الدرب إلى القبر

الظلمة والدود والفراس بألف فم

يمتد أمامي في أقصى أركان الدنيا. . في نحر

أو واد أظلم أو جبل عال

لسعيت إليه على رأسي أو هدبي أو ظهري

وشققت إلى سقر دربي ودحوت الأبواب السودا

وصرخت بوجه موكلّها

لم تترك بابك مسدودًا؟ ؟

ولتدعُ شياطين النار

تقتص من الجسد الهاري

تقتص من الجرح العاري) (2) .

(1) انظر: المصدر السابق 1/ 121 - 151.

(2) ديوان السياب: ص 692 - 693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت