فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 2275

وتؤسس لانقلاب القيم ومواقع المقدس) (1) .

وتصف ناقدة حداثية أخرى هذا الأصل الحداثي وكيف نشأ عنه ما يسمونه"الحركة الإنسانية"التي تقدس الإنسان وتعلي شأنه من جهة أنه كيان مادي بحت، أي"حيواني محض"، تقول هذه الحداثية: (أصبح الإنسان مع نزع هالة التقديس والألوهة عن الكون ومدبره، أصبح يقع في مركز الكون ويشكل مبدأ القيم والغايات، وعندئذٍ ترسخت الحركة الإنسانوية. . . توقف الإنسان عن الدوران حول المقدس، وحلت مشرعية إنسانية جديدة محل المشروعية الدينية السابقة، ونتج عن ذلك أخلاق جديدة وقوانين جديدة تنطبق على البشر دون استثناء) (2) .

فهذا هو أصلهم ومنزع عقيدتهم في تأليه الإنسان وجحد ألوهية اللَّه تعالى وربوبيته، إلحاد قاحل، يقوم على أوهام مادية باطلة ومرض عقلي يتظاهر أصحابه بتمام العقل والإدراك: (ولو ظهرت عقيدة بين البهائم العجماء لما كانت أقل من هذه العقيدة"الوسخة"لا في المقاصد ولا في الأصول) (3) .

يقول عبد الرحمن منيف، واصفًا أهم ألسس ومضامين الحداثة: (. . . إن إحدى مهمات الحداثة وأيضًا إحدى صفاتها، نزع القداسة عن الأشياء، والتحرر من القيود واللجوء إلى السخرية) (4) .

ويقول أحد النقاد الحداثيين: (فكر الحداثة داس كافة المحرمات لاعتقاده بأن الوجود خلو من كل سر. . .) (5) .

(1) المصدر السابق 3/ 84.

(2) المصدر السابق 2/ 102 والقول لأنيسة الأمين.

(3) مذهب ذوي العاهات للعقاد: ص 29.

(4) قضايا وشهادات 2/ 219.

(5) المصدر السابق 2/ 286 والقول لعبد الرزاق عيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت