فهرس الكتاب
من قال:"لا"فلم يمت
وظل روحًا أبدية الألم
.. . وقد فهم صغار العقول في محاكم التفتيش المعاصرة أن الشاعر يمجد إبليس وأنه بذلك قد كفر، وأن دمه قد صار حلالًا. . . كان الشاعر متهمًا منذ كان متنبي القبيلة وصوت أحزانها، ورجال الدين يتهمونه بالتجديف والإلحاد. . .) (1) .
ومن العجب أن ترى وتسمع وتقرأ الكفر الصريح ثم يتباكون بعد ذلك على حظهم، ويندبون نصيبهم؛ لأنهم وقعوا فريسة رجال الدين، أو رجال محاكم التفتيش! ! .
(يشتمني ويدعي أن سكوتي معلن عن ضعفه!
يلطمني، ويدعي أن فمي قام بلطم كفه!
يطعنني، ويدعي أن دمي لوث حد سيفه) (2) .
هب أن ما يقوله المقالح في دفاعه عن دنقل صحيحًا، وأنه لم يرد تمجيد إبليس بل أراد سبارتاكوس العبد الشجاع الذي وقف في وجه القيصر (3) .
هب أن هذا التأويل والتبرير كان صحيحًا، فماذا يقول المحامي المقالح في قوله:
(وعيناك: فيروزتان تضيئان
في خاتم اللَّه كالأعين) (4) .
وقوله:
(1) الأعمال الشعرية لأمل دنقل: ص 34 - 37، 39.
(2) لافتات لأحمد مطر 1/ 15، والنقل عنه لا يعني تزكيته فعنده طوام فكرية واعتقادية.
(3) انظر: الأعمال الشعرية الكاملة لأمل دنقل: ص 36.
(4) المصدر السابق: ص 89.