فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 2275

بقصد الإضرار بالمحكوم أو نفع المحكوم له، فهذا ظالم وليس بكافر.

الثالثة: أن يكون كذلك ولكن خالفه لهوى في نفسه أو مصلحة تعود إليه، فهذا فاسق وليس بكافر (1) .

ولا مناص من هذه الفواقر العظيمة ولا مخرج من هذه القواصم إلَّا بالرجوع إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في كل أمر، والتحاكم إلى شرع اللَّه بانشراح صدر، وتسليم وقبول كاملين، وهو فرض من فروض الدين، لا يتم إيمان المسلم إلَّا به اعتقادًا وعملًا، وأركان الإيمان بهذا الفرض العظيمة ثلاثة:

الأول: أن يكون التحاكم في كل نزاع إلى شرع اللَّه تعالى دون سواه.

الثاني: أن تنشرح الصدور بحكمه ولا يكون في النفس حرج أو ضيق منه.

الثالث: أن يحصل التسليم التام بقبول ما حكم به الشرع وتنفيذه بدون توانٍ أو انحراف.

ولابد من البيان هنا أن المراد بالحكم بما أنزل اللَّه عند علماء الإسلام ودعاته، والمتبعين له هو الاستمساك بكل شرع اللَّه في كل قضية علمية أو عملية.

ويُمكن القول بأن له معنيين:

أحدهما: عام، وهو التحاكم إلى الوحي في كل أمر من الأمور العلمية والعملية في الاعتقاد أو الاستنباط الفقهي، أو أمور التعامل مع الآخرين، وغير ذلك.

الثاني: خاص، ويراد به تطبيق شريعة اللَّه في سياسة الدول ودساتيرها وأنظمتها، وهذا الذي وقع فيه الشرك الكبير في هذا العصر، ولا حول ولا قوة إلَّا باللَّه (2) .

(1) انظر: هذه الأحكام في المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين 1/ 33 - 39، 3/ 15.

(2) انظر في قضية الحكم بما أنزل اللَّه تعالى، وفرضيتها اللازمة، وصلتها بالتوحيد وأصول =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت