فهرس الكتاب
تلك الحقبة الزمنية ما كان"الإسلام العربي"ظاهرة خطيرة، بل كنا نتوسله ضد الاستعمار، أمّا اليوم وبعد كل ما حصل يجب القضاء على الأساطير. . .
ترى هل أن"الإسلام العربي"هو جزء من صميم شخصيتنا أم لا؟ أنا أقول: لا، ومجرد النفي هذا ينطوي على إرادة القضاء على تلك التصورات، فبالنسبة إلى المرأة الجزائرية يشكل الإسلام العربي طوقًا لا يحتمل، كما يشكل"التعريب"-لكونه سلاحًا سياسيًا ووسيلة تلاعب بالعواطف- بالنسبة إلينا في الجزائر، جرحًا داميًا نازفًا وآفة، من هنا القول: إن كل ما يتعلق بالإسلام العربي يتطلب توضيحًا، بغية الحد من الأضرار التي يلحقها بنا) (1) .
ويسترسل في هذه العنصرية الحاقدة والإلحادية الوقحة فيؤكد أنه يجب(الحذر من الأوهام والادعاءات العقائدية الدعائية من أجل العروبة، من هنا تمردي على القول بأن الجزائر عربية. . . لا وجود لعرق عربي، برأي، لذا يجب أن ننفض غبار الغموض، القاتل والمتأتي من تفاعل وتزاوج اللغة والدين: الدين العربي الإسلامي، كلنا مأخوذ وبنسب متفاوتة بهذا المعتقد. . .
لقد فرض علينا الإسلام دينا، وذلك في بلد يقول بالاشتراكية نظامًا وهو أمر على جانب كبير من الخطورة. . .) (2) .
فهذا والذي قبله يحاربون الإسلام كله في أي مظهر ظهر، وفي أي صورة من الصور: في لغة أو شريعة أو حكم أو منهج حياة، أو سلوك، إنهم كما وصفهم زميلهم الماركسي الجزائري رشيد بوجدره"عرب الخدمات الفرنسية"، وذلك في قوله: (الكلام الذي قاله المؤدب والقاسمي وآخرون ممن عرفوا ككتاب مغاربيين فرانكفونيين، يعد فضيحة حقيقة، يقولون أيضًا
(1) المصدر السابق: ص 193.
(2) جريدة الشرق الأوسط، عدد 6345 في 12/ 4/ 1996 م/ 1416 هـ: ص 21.