فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 2275

الدين التونسي (1) ، وغيرهم ممن عجن في معامل فرنسا وبريطانيا، ثم استمدوا قوتهم في ظل الاستعمار، وتمدد فكرهم بهدوء وفعالية تحت هيمنة وحماية الانتداب البريطاني خاصة، الذي مد نفوذه إلى التعليم والإعلام والسياسة.

حتى تخرج في معامل التفريخ التغريبي جيل بل أجيال لا تشك في بعض قضايا الإسلام كالحكم والتشريع، بل تشك وتجحد وتضاد الإسلام كله جملة وتفصيلًا.

لقد كانت"مدرسة المعلمين العليا" (2) -مثلًا- إحدى المؤسسات المكملة للتخطيط الدنلوبي الإنجليزي، وأحد المراحل الأولى للعلمانية المرسومة بعناية من قبل الغرب في مخططهم طويل الأمد المضاد للإسلام، ولقد كانت الحركات القومية والروابط الأدبية والمجامع الثقافية المهجرية، وغير المهجرية تقوم بالدور ذاته.

ولقد كانت الصالونات الأدبية المرعية من الدولة البريطانية ذات أثر بالغ ونفوذ كبير في احتضان فراخ الغرب وتخريجهم (3) ليكونوا عينًا وأذنًا

= وعاد منتكس العقيدة فألف كتابه"الإسلام وأصول الحكم"الذي نفى فيه أن يكون الإسلام نظام حكم، وقد رد عليه جملة من العلماء والكتاب المسلمين، انتخب عضوًا لمجلس النواب، ثم بمجلس الشيوخ وانتدب بعد ذلك لإلقاء محاضرات بقسم الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، وكان عضوًا مجمعيًا بالقاهرة، ولد في 1888 م، وتوفي في 1966 م. انظر: الصراع بين القديم والجديد 2/ 1260.

(1) خير الدين التونسي، ولد سنة 1225 هـ، وهو شركسي الأصل قدم إلى تونس صغيرًا فاتصل بصاحبها الباي أحمد، وتقلد مناصب عالية آخرها الوزارة، ثم أبعد عنها فذهب إلى السلطان عبد الحميد في الآستانة فولاه الصدارة العظمى فاستقال ونصب عضوًا في مجلس الأعيان إلى أن توفي سنة 1308 هـ في الاستانة، ويعتبر التونسي من أوائل الذين زعموا أنه لا حكم في الإسلام. انظر: الأعلام 2/ 327.

(2) انظر: واقعنا المعاصر: ص 230.

(3) انظر: ما كتبه الأستاذ محمد قطب عن صالونات مي زيادة وهدى شعراوي ونازلي فاضل، وطريقة عمل هذه الصالونات وبعض أسماء روادها ومن تخرج فيها في كتابه"واقعنا المعاصر": ص 309 - 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت